تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: ألا يردُّ عَلَى هَذَا قولهم: منا أو منهم؟ قَالَ: "بَلْ مِنْكُمْ"؟

فالجوابُ: لا يردُّ عَلَى هَذَا لأننا نعتبر أصل العمل لا المضاعفة بحسب كونه صحابيًا بالنّسبة لأصل العمل، الصّحابي لولا الصّحبة لكان لَهُ أجر أصل العمل فَقَطْ، فبالصّحبة يزداد فيكون معنى قول الرَّسول - ﷺ -: "أجر خمسين منكم"، يعني: باعتبار أصل العمل ويجب الرّجوع إِلَى هَذَا لأنهُ لا يمكن الجمع بينه وبين هَذَا الحديث إِلَّا عَلَى هَذَا الوجه.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: لماذا قَالَ فِي الحديث أجر خمسين عاملًا ولم يقل أجر خمسين صحابيًا؟

قُلْنَا: لا نستطيع أن نقول لماذا لم يقل، والمَسْأَلة الآن مَسْأَلة جمع ولو كَانَ الأمر واضحًا مَا احتجنا أن نقول مَا وجه الجمع بَيْنَهُما، فما دامت المَسْأَلة مَسْأَلة جمع يحتاج أن ننظر أدنى دائرة يمكن أن تجمع بَيْنَ النّصين.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هل الصّحابة - رضي الله عنهم - يتفاضلون؟

فالجوابُ: معلوم أن الصحابة يتفاضلون، والرَّسول - ﷺ - يخاطب الصّحابة: يخاطب خَالِدَ بْنَ الوَليدِ فِي مقابلة سبِّه لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوْفٍ من السّابقين الأولين، وخالد بن الوليد متأخر إسلامه، وكان بَيْنَهُما مَسَابَّةٌ فقال له: "مَهْلًا يَا خَالِدُ، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أنفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (١).

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: وهل لحَقَ خالدٌ - رضي الله عنه - بِهَذا الفضل؟

(١) سبق تخريجه.

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٢٤٠