بالله منكَ هَذَا مكانُنا حتى يأتينا ربنا، قَالَ ثمَّ يأتيهِمْ فِي صورتِه الَّتِي يعرفونَ فيقولُ أنا ربكم، فيقولونَ أنْتَ ربُّنا، فينطلقُ ثمَّ يتبعونَه (١)، والإشكال هو: مَا معنى قوله: فينطلق ثمَّ يتبعونه؟
فالجوابُ: أن هذه اللفظةَ غيرُ ورادةٍ، فلا أدري معناها، ولا نبحثُ فيها حتى تؤكَّدَ، وَإنَّمَا ورد أن الأممَ تتبعُ مَنْ كانتْ تعبدُ حتى تُلقى فِي النَّارِ (٢).
وفي الحديث: "فَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ له كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ للهِ تَعالَى فِي الدُّنْيَا" (٣).
الفائِدَةُ الحادِيَةَ عَشرَةُ: أنَّ الفلاحَ يَكُونُ بأمرين: بالإِخْلاصِ وفعلِ المأمورِ بِهِ نأخذُها مِنْ قوْلِه تَعالَى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وهَؤُلاءِ المُشارُ إليهم أتوْا بالفعلِ والثّاني الإِخْلاصُ.
* * *
(١) أخرجه البخاري: كتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم، رقم (٦٥٧٣)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٢). ولفظ: "فينطلق بهم ويتبعونه" أخرجه أحمد (٣/ ٣٨٣).
(٢) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، رقم (٤٥٨١)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (١٨٣).
(٣) أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، رقم (٤٩١٩).