تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى أن الأمور لا تُنال بالكسب، فالكَسْبُ سَبَبٌ لكن فوق ذَلِك إرادةُ الله عز وجل.

وقوْله تَعالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ لأنهم هم الَّذِين ينتفعون بهذه الرّؤية وَهَذا التّفكر، أمَّا غير المُؤْمِن فإِنَّهُ لا ينتفع بِهَذا؛ ولذلك تجد هَؤُلاءِ الّذِين لا يؤمنون إِذَا حصلت مثل هَذِهِ الأمور يَنْسُبُونَهَا إِلَى الطّبيعةِ، إِذَا كثر المطر قالوا: هَذَا بسببِ كذا، وَإِذَا قَلَّ قالوا هَذَا بسبب كذا، ونحن لا ننكر أن الأمورَ لها أسبابٌ، ولكننا ننكر أن تكون الأسباب هِيَ الفاعلة، فإن الفاعلَ هُوَ الله عز وجل وما الأسبابُ إِلَّا وسائلُ يُستدلُّ بِهَا عَلَى حكمةِ الله سبحانه وتعالى وأنه حكيمٌ حيْثُ ربط المسببات بأسبابها.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائِدَةُ الأولَى: تقريرُ مَا يحدث فِي الكون من بَسْطِ الرّزقِ وتضييقِه؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ لأَنَّ الاسْتِفْهامَ للتقريرِ كما سبق.

الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: أنَّ سَعَةَ الرّزقِ وتضييق الرّزقِ كله بيد الله عز وجل.

الفائِدَةُ الثَّالثةُ: إثْبَات المشيئةِ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾.

الفائِدَةُ الرابعةُ: أنَّه لا ينتفعُ بالآيات إِلَّا المُؤْمِنُونَ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾.

* * *

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ٢٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ٢٢٢