تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفائِدَةُ التاسعةُ: أنَّ أكْثَر النَّاسِ في هَذا البَابِ عَلَى جهْلٍ وضَلالٍ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، فهُمْ بَيْن أمْرَيْن، إمَّا عالِمٌ استكْبَر فعِلْمُه لَمْ ينْفَعْه، وإِمَّا جَاهِلٌ، فالعامَّةُ المتَّبِعونَ لرُؤَساءِ الكُفْر والضَّلالِ نَصِفُهم بالجهل وعدَم العِلم، والزُّعماءُ منْهُم العارِفُون نَصِفُهم بالجهْل لِعدَمِ انْتِفاعِهم بِما عَلِمُوا، لكنَّهم في الحقيقَةِ يستَحقُّونَ وصْفًا أعظَمَ، فهُم جَاهِلُونَ مُستكْبِرونَ، والمُخالَفَةُ عَن عِلْمٍ تُسمَّى (الجَهْل المُركَّب)، فهؤُلاءِ الزُّعماءُ - والعِياذُ باللهِ - يعْلَمُون أنَّهم عَلَى ضَلالٍ، قَال الله تَعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النّمل: ١٤]، وقَال مُوسَى لفِرْعَوْنَ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الإِسْراء: ١٠٢]، ولم يقُل فرْعَوْنُ: إِنَّني مَا علِمْتُ، فسكُوتُه إقْرَارٌ، لكِنْ عنْدَهُم - والعياذُ باللهِ - العِنَادُ.

* * *

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ١٨٥