تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقَال لَهم عليه الصلاة والسلام: "أَبْشِرُوا فإنَّكُم لمَع خَلِيقَتين مَا كَانَتَا في شَيْءٍ إِلَّا كثَّرَتَاهُ، يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ" (١).

من فوائد الآية الكريمة:

الفائِدَةُ الأولَى:: وُجوبُ الإِخْلاص للهِ سبحانه وتعالى؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾.

الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: أن الإِخْلاص لا يتِمُّ إلا بسلْبٍ وإيجابٍ، وهُو مضْمونُ قولِ الإِنسانِ: (لَا إلَه إِلَّا الله)، فإِنَّ هَذِهِ الجملَة العَظِيمةَ مشْتَمِلةٌ عَلَى النَّفْي والإِثْبَات، ولا إخْلاصَ إلا بنَفْيٍ وإثْبَاتٍ، فهَذِه الآيَةُ فِيها نفْيٌ وإثْبَاتٌ، فقوْلُه تَعالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾ إثْبَاتٌ، وقوْلُه تَعالَى: ﴿حَنِيفًا﴾ نفْيٌ يعْنِي مَائِلًا.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: قوْلُه تَعالَى: ﴿حَنِيفًا﴾ هَل يُؤخَذُ منْه سلبٌ وإِيجابٌ؟

فالجوابُ: يُمْكِنُ أنْ يُؤخَذ بطَرِيق اللُّزومِ، ولكِن ليْس لَهُ داعٍ، وعنْدَنا قوْلُه تَعالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾.

الفائِدَةُ الثَّالثةُ: أنَّ الإِخْلاص هُو الفِطْرة، نأْخُذه مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾، فتكونُ الآيَةُ هَذِهِ شاهدِةً لقَوْلِ الرّسولِ - ﷺ -: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٢).

الفائِدَةُ الرابعةُ: إثْبَاتُ الخَلقِ للهِ، وأنَّه الخالِقُ وحْدَه؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾.

(١) أخرجه الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحج، رقم (٣١٦٩).

(٢) تقدم قريبًا.

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ١٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ١٨٣