تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الضَّميرُ يعُودُ عَلَى المالِك والمَمْلوكِ فأنْتُم أيُّها المالِكُون والمَمْلوُكونَ فِيه سواءٌ، وحِينَئِذٍ لا نحْتاجُ إِلَى تقْدِير (وَهُمْ).

وقوْله تَعالَى: ﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾: هَذَا الَّذي تسلَّطَ علَيْه النَّفْيُ، يعْنِي لسْتُم فِيه سواءً.

قوْله تَعالَى: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾: الضَّمِيُر يعُودُ عَلَى (مَا)، بِاعْتِبارِ المَعْنى؛ لأَنَّ (مَا) لَو عادَ إِلَيْها الضَّمِيرُ باعْتِبارِ اللَّفْظ لعَادَ إِلَيْها مُفْردًا، فلمَّا عادَ إِلَيْها جَمْعًا صَار باعْتِبَارِ المَعْنى.

وقوْله تَعالَى: ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: المُفَسِّر رحمه الله جعَل الأنْفُس بمَعْنى الجِنْس، يعْنِي كَما تخافُونَ مِن جِنْسِكُم، ولهِذَا قالَ: [أيْ أمثالُكم مِنَ الأَحْرَارِ]، ويُمْكِن أنْ يُقال أنَّه يَعُودُ عَلَى ذَاتِ الإنْسَانِ، ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، يعْنِي كَما أنَّ لكُم التّسلُّطَ عَلَى أموالِكُم، فأَنْتُم تخافُونَ أنْ يتسلَّطُوا عَلَى هَذِهِ الأموالِ كَما تتسلَّطُ أنْفُسُكُمْ.

وقوْله تَعالَى: ﴿كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾: مصدْرٌ مضافٌ إِلَى الفاعِل، و(أنفُسَ) هِي المفْعولُ.

قالَ المُفَسِّر رحمه الله: [والاسْتِفْهامُ بمَعْنى النَّفْي، أيْ لَيْس مماليككم شُركاءَ لكُمْ إِلَى آخِرِه عنْدَكُم، فكَيْف تَجْعلُون بعْضَ مَماليكِ الله شُركاءَ لَهُ]، وَهَذا مثَلٌ واضِحٌ، إِذا كنْتَ أنْتَ الَّذي تمْلِكُ لَا يُشارِكُك في مالِك، وفِيما هُو مِنْ خَصائِصِكَ، فكَيْف تجْعَلُ للهِ تَعالَى شَرِيكًا فِيما هُو مِن خَصائِصِه، الكلامُ واضِحٌ جِدًّا في إلزْامِ هَؤُلاءِ بعَدمِ الشّرْكِ، وَلهذَا قالَ الله تَعالَى: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، قالَ المُفَسِّر: [نُبيَنها مثْلَ ذَلِك التَّفْصِيلِ ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يتَدبَّرونَ].

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ١٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ١٦٠