تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنَنتبه إِلَى كلِمة ﴿الْحَكِيمُ﴾، وَبِهذَا التَّفسر الَّذي فسَّرناهَا بِه يتبيَّنُ أنَّ المُفَسِّر رحمه الله قدْ قصَّر في تفسِيرِه.

من فوائد الآية الكريمة:

الفائِدَتانِ الأُولَى والثّانيةُ: أنَّ الخَلْق حادِثٌ بعْدَ أنْ لم يَكُن يُؤْخَذُ مِنْ قوْلِه تَعالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾، فيَكُون في الآيَةِ ردٌّ لقولِ الفَلاسِفَةِ القَائِلينَ بقِدَمِ العالَم، والصَّوابُ أنَّ العالَم حادِثٌ بعْدَ أنْ لَم يكُنْ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾.

الفائِدَةُ الثَّالثةُ: إثْبَاتُ إعادَةِ الخلْقِ؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾.

الفائِدَةُ الرابعةُ: استِعْمالُ قياسِ الأَوْلى، وقِياسَ الأَوْلى معرُوفٌ في أُصولِ الفِقْه، فالاسْتِدلال بالنَّظر عَلَى نظيرِه يُسمَّى قِياس مساوَاةٍ، والاسْتِدلال عَلَى الشّيْءِ بِما هُو أَوْلى - يَعْني نسْتَدِلُّ عَلَى الشّيء الّذِي يكُونُ أوْلى مِن المَقِيس علَيْه - هَذا يُسمّونَه قِياس الأَوْلى، فهُنَا في الآيَةِ استِعْمالُ قياسِ الأَوْلى؛ يُؤْخذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، أيْ إعادَتُه، فإِنَّهُ إِذا كَان قادِرًا عَلَى الابْتِداءِ فَهُو عَلَى الإعادَةِ مِن بَابِ أَوْلى عَلَى ما مَشَى علَيْه المُفَسِّر.

الفائِدَةُ الخامسةُ: إثْبَاتُ كمالِ الصّفات لله؛ لقوْلِه تَعالَى: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

الفائِدَةُ السادسةُ: الرّدُّ عَلَى أهْلِ التّعطيلِ الَّذِين يُنكِرُون صِفاتِ الله عز وجل؛ فإِنَّ الَّذِين يُنْكِرونَ صِفاتِ الله مَا جعَلُوا لَهُ المَثَل الأَعْلى، بَلْ جَعلُوه موْصُوفًا بالنّقائِص - والعياذُ بالله -، سواء كَان هَذا التّعْطِيلُ كُليًّا أو جُزئيًّا؛ لأَنَّهُ إِنْ كانَ كُليًّا كَما فَعل

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ١٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ١٥٣