تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكيفيَّةُ فَلا يَجُوزُ التّفكُّرُ في الصِّفاتِ؛ لأَنَّ ذَلِك محاوَلَةٌ لما لَا يُمْكِنُ الحصولُ علَيْهِ؛ ولِهَذا قَال الإِمَامُ مالِكٌ رحمه الله: "السُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ"، فَلا يجُوزُ أنْ نتفَكَّر في كيْفِيَّةِ صفَةٍ مِن صفاتِ الله، بلْ نتفَكَّرُ في المَعْنى دُونَ الصِّفَة.

ومثْلُه التّفَكُّر في ذَاتِ الله عز وجل، فلا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ محُاوَلةٌ لما لَا يُمْكِنُ الوُصولُ إِلَيْهِ، ثمَّ التّفْكيرُ في هَذهِ الأمُورِ يجُرُّ إِلَى بَلايَا ومهَالِكَ، والَّذي ضَرَّ مَنْ ضُرَّ مِن أهْلِ التّعْطِيل وأهْلِ التَّشبيهِ هُو محاوَلَتُهم الوصولَ إِلَى الكَيفيَّة؛ فلِهَذا آلَ بِهِمُ الأمْرُ إِلَى التَّعْطِيلِ أو التَّمْثيلِ.

والمُهِمُّ: أنَّ التّفَكُّرَ يكُونُ في مخلُوقاتِ الله وفِي مشْرُوعاتِهِ وفِي معَانِي أسمَائِه وصِفَاتِهِ، أمَّا في ذَاتِه وكيفيَّةِ صفَاتِه فإِنَّهُ لا تفَكُّر، وَذَلِكَ لأنَّه مهْما بلَغ الإنسانُ فإنَّ الفِكْر سيَرْجعُ خاسِئًا وهُو حَسيرٌ، والإعْراضُ عنْ هَذا هُو الوَاجِبُ، كَما قَال الإِمَامُ مالِكٌ رحمه الله.

* * *

تفسير العثيمين: الروم · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير العثيمين: الرومص ١١٦