قُلْنَا: لا نسْتَطِيعُ أنْ نَجْزِمَ بنفي هذَا أوْ إثْبَاتِه؛ لأنَّهُ يجُوزُ أنَّ نَفْسَ الإنْسَانِ فِيه مادَّةٌ ترابِيَّةٌ، والآنَ هُمْ يقُولونَ: إنَّ الإنْسانَ فِيه مِنْ جَمِيعِ مَعادِنِ الأرْضِ، فِيه رَصاصٌ ونُحَاسٌ وجِيرٌ وحَدِيدٌ وتراب وكُلُّ شَيْءٍ، فنَفْسُ الجِسْم مُكَوَّنٌ مِن هَذِهِ الأشْيَاءِ، فلَا يبْعُدُ أن تكونَ هَذِهِ السّلالة التي تخْرُج منِهُ فِيهَا هَذِهِ المَوادُّ، والحقِيقَةُ ليْسَ عنْدَنا عِلْمٌ عمِيقٌ فِي هَذِهِ السّلالةِ، لكِنَّ الله عَلَى كُلِّ شيْءٍ قَديرٌ.
لَوْ قَالَ قَائِلٌ: بعْضُ النّاسِ يقُولونَ إِنَّ آدَم أوَّلَ مَا خَرَجَ مِنَ الجنَّةِ ونَزل إِلَى الأرْضِ نَزل بسِيلَانٍ؟
قُلْنَا: الله أعْلَمُ، لَا يُوجَدُ حَديثٌ صَحِيحٌ عنِ النّبيّ عليه الصلاة والسلام، إِنَّما كُلُّها آثَارٌ إسْرَائِيلِيَّةٌ.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائِدَةُ الأولَى::
الفائِدَةُ الأولَى: إثْبَات الآياتِ للهِ عز وجل، أي العَلامَاتِ الدّالَّةِ عَلَى مَا تدُلّ علَيْهِ مِن صِفاتِهِ لأَنَّ كُلَّ فعْلٍ يدُلُّ عَلَى نوْع مِنَ الآيَاتِ لكِنْ هِي عَلَى سَبيلِ العُمُومِ تدُلّ عَلَى القُدْرَة فجَمِيعُ الآيَاتِ تدُلّ عَلَى القدْرَة والحكْمَة، لكِنْ لكُلِّ نوْعٍ منْهَا آية خاصَّةٌ: الحكْمَةُ، القُدْرَة، العِزَّةُ، ومَا أشْبَه ذَلِكَ.
الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: أنَّ أصْلَ بَني آدَمَ مِنْ تُرابٍ، لقوْلِه سبحانه وتعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾.
الفائِدَةُ الثَّالثةُ: أنَّ ابْتِداءَ خلْقِ الإنْسَانِ مِن تُراب، لقوْلِه سبحانه وتعالى: ﴿أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ﴾.
الفائِدَةُ الرابعةُ: إبْطَالُ النّظرِيَّة الملْحِدَة الخاطِئَةِ، وهِي نظريَّةُ النّشوءِ والتّطَوُّر