وفَعِيلٌ من أَبنية المبالغة في فاعل فإِذا اعتبر
العِلم مطلقاً، فهو العليم، وإِذا أُضيف في الأُمور الباطنة، فهو الخبير، وإِذا أُضيف إِلى الأُمور الظاهرة، فهو الشهيد، وقد يعتبر مع هذا أَن يَشْهَدَ على الخلق يوم القيامة. ابن سيده: الشاهد العالم الذي يُبَيِّنُ ما
عَلِمَهُ ..
((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18).)) .. الساجد: المنتصب في لغة طيّء، قال الأَزهري: ولا يحفظ لغير الليث. ابن سيده: سَجَدَ يَسْجُدُ سجوداً وضع جبهته بالأَرض، وقوم سُجَّدٌ وسجود. وقوله عز وجل: وخروا له سجداً؛ هذا سجود إِعظام لا سجود عبادة لأَن بني يعقوب لم يكونوا يسجدون لغير الله عز وجل .. قال أَبو إِسحق: السجود عبادة لله لا عبادة لآدم لأَن الله، عز وجل، إِنما خلق ما يعقل لعبادته. والمسجَد والمسجِد: الذي يسجد فيه، وفي الصحاح: واحد المساجد. وقال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجَِد، أَلا ترى أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: جعلت لي الأَرض مسجداً وطهوراً. وقوله عز وجل: ومن أَظلم ممن منع مساجد الله؛ المعنى على هذا المذهب أَنه من أَظلم ممن خالف ملة الإِسلام؟ .. ويقال: سَجَدَ سَجْدَةً وما أَحسن سِجْدَتَه أَي هيئة سجوده. والمَسْجَدُ، بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه نَدَبُ السجود. وقوله تعالى: وإِن المساجد لله؛ قيل: هي مواضع السجود من الإِنسان: الجبهة والأَنف واليدان والركبتان والرجلان. وقال الليث في قوله: وإِن المساجد لله، قال: السجود مواضعه من الجسد والأَرض مساجد، واحدها مسجَد، قال: والمسجِد اسم جامع حيث سجد عليه، وفيه حديث لا يسجد بعد أَن يكون اتخذ لذلك، فأَما المسجد من الأَرض فموضع السجود نفسه؛ وقيل في قوله: وإِن المساجد لله، أَراد أَن السجود لله، وهو جمع مسجد كقولك ضربت في الأَرض. أَبو بكر: سجد إذا انحنى وتطامن إِلى الأَرض. وأَسجَدَ الرجلُ: طأْطأَ رأْسه وانحنى، وكذلك البعير .. والإِسجادُ: إِدامة النظر مع سكون؛ وفي الصحاح: إِدامة النظر وإِمراضُ الأَجفان ..
((هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19).)) .. الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غلبه بالحجة، والخُصومَةُ الاسم من التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: معروف، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُكَ: الذي يُخاصِمُكَ، وجمعه خُصُومٌ، وقد يكون الخَصْمُ للاثنين والجمع والمؤنث .. وفي التنزيل العزيز: وهل أَتاك نَبَأُ الخَصْمِ إِذ تَسَوَّروا المِحْراب؛ جعله جمعاً لأَنه سمي بالمصدر .. وقوله عز وجل: هذان خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في ربهم؛ قال الزجاج: عَنى المؤمنين والكافرين، وكل واحد من الفَريقين خَصْمٌ؛ وجاء في التفسير: أَن اليهود قالوا للمسلمين: دِينُنا وكِتابُنا أَقدم من دينكم وكِتابكم، فأَجابهم المسلمون: بأَننا آمَنَّا بما أُنْزِلَ إِلينا وما أُنْزِلَ إِليكم وآمَنَّا بالله وملائكته وكُتُبِهِ ورسُله وأَنتم كفرتم ببعض، فظهرتْ حُجَّةُ المسلمين. والخَصِيمُ: كالخَصْمِ، والجمع خُصَماءُ وخُصْمانٌ. وقوله عز وجل: لا تَخَفْ خَصْمان؛ أَي نحن خَصْمانِ، قال: والخَصْمُ يصلح للواحد والجمع والذكر والأُنثى لأَنه مصدر خَصَمْتُه خَصْماً، كأَنك قلت: هو ذو خَصْم، وقيل للخَصْمَيْنِ خَصمْان لأَخذ كل واحد منهما في شقٍّ من الحِجاج والدَّعْوى. قال: هؤلاء خَصْمي، وهو خصمي. ورجل خَصِمٌ: جَدِلٌ، على النسب ..
وجاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:
حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا هشيم: أخبرنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه كان يقسم فيها: إن هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. نزلت في: حمزة وصاحبيه، وعتبة وصاحبيه، يوم برزوا في يوم بدر. رواه سفيان، عن أبي هاشم. وقال عثمان: عن جرير، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز:
حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو مجلز، عن قيس بن عباد، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾. قال هم الذين بارزوا يوم بدر: علي وحمزة وعبيدة، وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة.