تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الحج)

* التحليل:

ما الصلة الرابطة بين الأديان والملل والنحل؟ .. وما الحج؟ .. ولماذا فرض الله الحج؟ .. وما شروطه؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17).)) .. وَالَّذِينَ هَادُوا: أي اليهود .. وَالصَّابِئِينَ: الصابِئون: قوم يَزعُمون أَنهم على دين نوح، عليه السلام، بكذبهم. وفي الصحاح: جنسٌ من أَهل الكتاب وقِبْلَتُهم من مَهَبِّ الشَّمال عند مُنْتَصَف النهار. التهذيب، الليث: الصابِئون قوم يُشْبِه دِينُهم دِينَ النَّصارى إِلاّ أَنَّ قِبْلَتَهم نحو مَهَبِّ الجَنُوبِ، يَزْعُمون أَنهم على دِين نوحٍ، وهم كاذبون. وكان يقال للرجلِ إِذا أَسْلمَ في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم: قد صَبَأَ، عَنَوْا أَنه خرج من دين إِلى دين. وقد صَبَأَ يَصْبَأ ُصَبْأً وصُبُوءاً، وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءاً كلاهما: خرج من دين إِلى دين آخر، كما تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ من مَطالِعها. وفي التهذيب: صَبَأَ الرَّجُلُ في دينه يَصْبَأُ صُبُوءاً إِذا كان صابِئاً. أَبو إِسحق الزجَّاج في قوله تعالى والصَّابِئين: معناه الخارِجِين من دينٍ إِلى دين. يقال: صَبَأَ فلان يَصْبَأُ إِذا خرج من دينه .. وَالْمَجُوسَ: المَجُوسِيَّة: نِحْلَةٌ، والمَجُوسِيُّ منسوب إِليها، والجمع المَجُوسُ. قال أَبو علي النحوي: المَجُوس واليهود إِنما عرف على حد يهوديّ ٍويهودٍ ومجوسيٍّ ومجوسٍ، ولولا ذلك لم يجز دخول الأَلف واللام عليهما لأَنهما معرفتان مؤنثان فجريا في كلامهم مجرى القبيلتين ولم يجعلا كالحيين في باب الصرف .. ابن سيده: المَجُوسُ جبل معروف جمعٌ، واحدهم مَجُوسِيٌّ؛ غيره: وهو معرَّب أَصلُه مِنْج كُوشْ، وكان رجلا ًصَغير الأُذُنَيْن كان أَوّل من دانَ بِدين المَجُوس ودعا الناس إِليه، فعرَّبته العرب فقالت: مَجُوسَ ونزل القرآن به، والعرب رُبما تركت صرف مجوس إِذا شُبِّه بقبيلة من القبائل .. وفي الحديث: كلُّ مَوْلودٍ يُولَدُ على الفِطْرَة حتى يكون أَبواه يُمَجِّسانِهِ أَي يُعلِّمانِهِ دين المَجُوسِيَّة. وفي الحديث: القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذه الأُمَّةِ، قيل: إِنما جَعَلهم مجوساً لِمُضاهاة مذهبِهِم مذهبَ المجوس في قولهم بالأَصْلَيْن: وهما النُّورُ والظلمة، يزعمون أَن الخير من فِعْل النُّور، وأَن الشَّر من فعل الظلمة؛ وكذا القَدَرِيّةي ُضِيفُون الخيرَ إِلى اللَّه والشر إِلى الإِنسان والشيطان، واللَّه تعالى خالقُهما معاً لا يكون شيء منهما إِلا بمشيئته تعالى وتَقَدَّسَ، فهُما مضافان إِليه خَلْقاً وإِيجاداً، وإِلى الفاعِلين لهما عَمَلاً واكتساباً. ابن سيده: ومَجُوس اسم للقبيلة .. قال: وإِنما قالوا المجوس على إِرادة المَجُوسِيِّين، وقد تَمَجَّسَ الرجلُ وتَمَجَّسُوا: صاروا مَجُوساً. ومَجَّسُوا أَولادَهم: صَيَّرُوهُم كذلك، ومَجَّسَه غيره .. وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا: أشرك بالله: جعل له شريكا. . والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: والفَصْل: القضاء بين الحق والباطل، واسم ذلك القَضاء الذي يَفْصِل بينهما فَيْصَل، وهو قضاء فَيْصَل وفاصِل. وذكر الزجاج: أَن الفاصِل صفة من صفات الله عز وجل يفصِل القضاء بين الخلق. وقوله عز وجل: هذا يوم الفَصْل؛ أَي هذا يوم يفصَل فيه بين المحسن والمسيء ويجازي كل بعمله وبما يتفضل الله به على عبده المسلم. ويوم الفَصْل: هو يوم القيامة، قال الله عز وجل: وما أَدراك ما يومُ الفَصْل. وقول فصل: حق ليس بباطل .. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: من أَسماء الله عز وجل: الشهيد. قال أَبو إِسحق: الشهيد من أَسماء الله الأَمين في شهادته. قال: وقيل الشهيدُ الذي لا يَغيب عن عِلْمه شيء .. والشهيد: الحاضر.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٩٧