((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11).)) .. والمعنى أنه يعبد الله عز وجل على شك منه .. ويعبده بشروط .. ومن شروط العبادة عنده أن يأتيه الخير دون قيد أو شرط .. فإن وقع له مكروه أو ابتلاء .. انقطع عن العبادة وشكك في وحدانية الخالق ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:
حدثني إبراهيم بن الحارث: حدثنا بن أبي بكير: حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ومن الناس من يعبد الله على حرف .. قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاما، ونتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء.
((يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12).)) .. الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلّ ُهذه اللغة الفصيحة، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالاً وضَلالةً؛ وقال كراع: وبنو تميم يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وقال اللحياني: أَهل الحجاز يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ، وأَهل نجد يقولون ضَلَلْت أَضِلُّ، قال وقد قرئ بهما جميعاً قوله عز وجل: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فإِنما أَضِلُّ على
نفسي؛ وأَهل العالية يقولون ضَلِلْتُ، بالكسر، أَضَلُّ، وهو ضالٌّ تالٌّ، وهي الضَّلالة والتَّلالة؛ وقال الجوهري: لغة نجد هي الفصيحة. قال ابن سيده: وكان يحيى بن وَثَّاب يقرأ كلَّ شيء في القرآن ضَلِلْت وضَلِلْنا، بكسر اللام، ورَجُلٌ ضالٌّ ..
((يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13).)) .. بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم .. واللام للتأكيد .. وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ: والعَشِيرُ القبيلة، والعَشِيرُ المُعَاشِرُ، والعَشِيرُ: القريب والصديق، والجمع عُشَراء، وعَشِيرُ المرأَة: زوجُها لأَنه يُعاشِرها وتُعاشِرُه كالصديق المُصَادِق .. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُنّ أَكْثَرُ أَهل النار، فقيل: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأَنَّكُنّ تُكْثِرْن اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ؛ العَشِيرُ: الزوج. وقوله تعالى: لَبِئْسَ المَوْلى ولَبئْسَ العَشِير؛ أَي لبئس المُعاشِر ..
((إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14).)) .. آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15).)) .. فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ: أي ليمدد بحبل إلى سقف ليختنق به .. غيظا وكمدا .. ولن يسطع منع النصر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطي تكفل له بالنصر والتثبيت .. والتمكين في الأرض .. والمعنى ليبذل قصارى جهده في منع النصر .. فإنه لن يستطيع فعل شيء .. وسيحيق به كيده وغيظه ليختنق به ويمت كمدا .. الغيْظُ: الغَضب، وقيل: الغيظ غضب كامن للعاجز، وقيل: هو أَشدُّ من الغضَب، وقيل: هو سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فلاناً أَغِيظه غَيْظاً وقد غاظه فاغتاظ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وهو مَغِيظ ..
((وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) ... )) .. أي القرآن الكريم .. وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه. واستَبانَ الشيءُ: ظهَر. واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه. وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هذه الثلاثة ُولا تتعدّى. وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها. وفي
المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له