خلقنا النُّطْفَة عَلَقةً؛ ومنه قيل لهذه الدابة التي تكون في الماء عَلَقةٌ لأَنها حمراء كالدم، وكل دم غليظ عَلَقٌ .. ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ: وقال خالد بن جَنْبةَ: المُضْغةُ من اللحمَ قدْرُ ما يُلْقي الإِنسانُ في فيه، ومنه قيل: في الإِنسان مُضغتانِ إِذا صَلَحَتا صَلَحَ البَدَنُ: القلْبُ واللِّسانُ، والجمع مُضَغٌ، وقلْب الإِنسان مُضْغة من جسَده. التهذيب: إِذا صارت العَلَقة التي خُلِقَ منها الإِنسان لَحْمة فهي مُضغة. وفي الحديث: إن خلق أَحدكم يجمع في بطن أُمه أَربعين يوماً نطفة ثم أَربعين يوماً عَلَقَة ثم أَربعين يوماً مضغة ثم يبعث الله إليه الملَك. وفي الحديث: إن في ابن آدم مُضْغةً إِذا صَلَحَت صلَحَ الجسدُ كله، يعني القَلْبَ لأَنه قِطْعةُ لحم من الجسد .. والمعنى مضغة قد أتم خلقها وأخرى لم يتم فهي سقط .. ولذلك قال العلماء بأن من ولد صارخا ومات يصلى عليه ويدخل في الميراث .. ومن ولد دون أ يصرخ فمات لم يصل عليه ولا يدخل في الميراث .. لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ: ابن سيده: وبلغ الرجل أَشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل. وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إِلى الأَربعين. وقال مرة: هو ما بين الثلاثين والأَربعين، وهو يذكر ويؤَنث؛ قال أَبو عبيد: واحدها شَدٌّ في القياس؛ قال: ولم أَسمع لها بواحدة؛ وقال سيبويه: واحدتها شِدَّة كنِعْمَة وأَنْعُم؛ ابن جني: جاء على حذف التاء كما كان ذلك في نِعْمَة وأَنْعُم. وقال ابن جني: قال أَبو عبيد: هو جمع أَشَدّ على حذف الزيادة؛ قال: وقال أَبو عبيدة: ربما استكرهوا على حذف هذه الزيادة في الواحد .. إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ: وقوله تعالى: ومنكم من يُردُّ إِلى أَرذل العمر؛ قيل: هو الذي يَخْرَف من الكِبَر حتى لا يَعْقِل، وبَيَّنه بقوله: لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً. وفي الحديث: وأَعوذ بك من أَن أُرَدَّ إِلى أَرذل العمر أَي آخره في حال الكِبَر والعجز. والأَرْذَل من كل شيء: الرَّديء منه .. اهْتَزَّتْ وربت: ربا الشيء يَرْبُو رُبُوّاً ورِباءً: زاد ونما. وأَرْبَيْته: نَمَّيته. وفي التنزيل العزيز: ويُرْبي الصدَقات .. والأَصل فيه الزيادة من ربا المال: إِذا زاد وارْتَفَع .. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يقال: رجل ذو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لون الشيء ونَضَارَتُه؛ وقيل: هو في النبات النَّضارَةُ، وفي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الوجه، أَو ظهورُ الفَرَحِ البتة. بَهِجَ بَهَجاً، فهو بَهِجٌ، وبَهُجَ، بالضم، بَهْجَةً وبَهاجَةً وبَهَجاناً، فهو بَهِيجٌ ..
((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6).)) .. القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ ..
((وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7).)) .. وبَعَثَه من نَوْمه بَعَثاً، فانْبَعَثَ: أَيْقَظَه وأَهَبَّه .. والبَعْثُ في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِرْسال، كقوله تعالى: ثم بَعَثْنا من بعدهم موسى؛ معناه أَرسلنا. والبَعْثُ: إِثارةُ باركٍ أَو قاعدٍ، تقول: بَعَثْتُ البعير فانبَعَثَ أَي أَثَرْتُه فَثار. والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء من الله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من بَعْدِ موتِكم: أَي أَحييناكم. وبَعَثَ الله المَوْتى: نَشَرَهم ليوم البَعْثِ. وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم ..
((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8).)) .. أي بدون حجة بينة بل بمجرد الهوى .. والجدال بدون دليل من كتاب أو سنة أو إجماع لا يؤدي إلا إلى نتائج خاطئة ..
((ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9).)) .. ((ثَانِيَ عِطْفِهِ)): أي رقبته .. من الكبر والعظمة والتجبر .. والإعراض عن الحق المبين .. والعِطْفُ: المَنْكِب. قال الأَزهري: مَنكِب الرجل عِطْفه، وإبْطُه عِطْفُه. والعُطوف: الآباطُ. وعِطْفا الرجل والدابة: جانباه عن يمين وشمال وشِقَّاه من لَدُنْ رأْسه وَرِكه، والجمع أَعْطاف وعِطاف وعُطُوف. وعِطْفا كل شيء: جانباه. وثنَى عِطْفَه: أَعْرض. ومرَّ ثاني عِطْفِه أَي رَخيَّ البالِ. وفي التنزيل: ثاني عِطْفِه ليُضِلَّ عن سبيل اللّه؛ قال الأَزهري: جاء في التفسير أَن معناه لاوِياً عُنقَه، وهذا يوصف به المتكبِّر، فالمعنى ومِن الناس من يُجادِل في اللّه بغير علم ثانياً عِطفَه أَي متكبراً .. عَذَابَ الْحَرِيقِ: وأَلقى الله الكافر في حارِقَتِه أي في نارِه؛ وتحرّقَ الشيءُ بالنار واحْترقَ، والاسم الحُرْقةُ والحَريقُ ..
((ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10).)) .. بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: م/ العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز.