تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

إن القرآن الكريم هو البلسم الشافي للجراح .. وهو الجواب الكافي والشافي لما يعتمل في الصدور .. والحل الأمثل لمشاكل الفرد والعائلة والمجتمع .. وبناء على ذلك فهو يقدم مفاتيح السعادة للدنيا والآخرة .. لمن أراد أن يستقيم وأن يجد حلاوة الإيمان وصدق اليقين .. والطريق الأقرب لمرضاة الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا .. وانطلاقا من ذلك يقدم لمريديه وعشاقه أنوارا سنية من المعرفة .. وحقيقة لا مراء فيها .. فمن هو ذو القرنين .. وما أسباب قوته؟:

((( ... وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85).)) .. وذو القَرْنَيْنِ الموصوفُ في التنزيل: لقب لإسْكَنْدَرَ الرُّوميّ، سمي بذلك لأَنه قَبَضَ على قُرون الشمس حسب ما قال العلاء القدامى ويذهب المعنى إلى أنه ملك ما بين مشرق الشمس ومغربها .. كناية على القوة والتمكين في الأرض .. وقيل: سمي به لأَنه دعا قومه إلى العبادة فَقَرَنُوه أَي ضربوه على قَرْنَيْ رأْسه، وقيل: لأَنه كانت له ضَفيرتان، وقيل: لأَنه بلغ قُطْرَي الأَرض مشرقها ومغربها، وقوله، صلى الله عليه وسلم، لعلي، عليه السلام: إن لك بيتاً في الجنة وإنك لذو قَرْنَيْها؛ قيل في تفسيره: ذو قَرْنَي الجنة أَي طرفيها؛ قال أَبو عبيد: ولا أَحسبه أَراد هذا، ولكنه أَراد بقوله ذو قرنيها أَي ذو قرني الأُمة .. ذِكْرًا: الذِّكْرُ: الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشيء يجري على اللسان. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيء على لسانك، وقد تقدم أَن الذِّكْرَ لغة في الذكر .. والذِّكْرُ والذِّكْرى، بالكسر: نقيض النسيان، وكذلك الذُّكْرَةُ .. وقال الفراء: الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته. والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه .. وقَوْلٌ ذَكَرٌ: صُلْبٌ مَتِين .. والذِّكْرُ: الشرف .. والمَكانةُ المَنْزلة عند الملك. والجمع مَكاناتٌ، ولا يجمع جمع التكسير، وقد مَكُنَ مَكانَةً فهو مَكِينٌ، والجمع مُكَناء. وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ. أَبو منصور: المَكانُ والمَكانةُ واحد. التهذيب: الليث: مكانٌ في أَصل تقدير الفعل مَفْعَلٌ، لأَنه موضع لكَيْنونةِ الشيء فيه، غير أَنه لما كثر أَجْرَوْهُ في التصريف مُجْرَى فَعال، فقالوا: مَكْنا ًله وقد تَمَكَّنَ، وليس هذا بأَعْجَب من تَمَسْكَن من المَسْكَن، قال: والدليل على أَن المَكانَ مَفْعَل أَن العرب لا تقول في معنى هو منِّي مَكانَ كذا وكذا إلا مَفْعَلَ كذا وكذا، بالنصب .. مَكَّنَه اللهُ من الشيءِ وأَمْكَنَه منه بمعنى. وفلان لا يُمْكِنُه النُّهُوضُ أَي لا يقدر عليه. ابن سيده: وتَمَكَّنَ من الشيءِ واسْتَمْكَن َظَفِر، والاسم من كل ذلك المكانَةُ .. والسَّبَبُ: كلُّ شيءٍ يُتَوَصَّلُ به إِلى غيره؛ وفي نُسْخةٍ: كلُّ شيءٍ يُتَوَسَّل به إِلى شيءٍ غيرِه، وقد تَسَبَّبَ إِليه، والجمعُ أَسْبابٌ؛ وكلُّ شيءٍ يُتَوصّلُ به إِلى الشيءِ، فهو سَبَبٌ. وجَعَلْتُ فُلاناً لي سَبَباً إِلى فُلانٍ في حاجَتي وَوَدَجاً أَي وُصْلَة وذَريعَة. وقال أَبو زيد: الأَسبابُ المنازلُ، وقيل المودّةُ؛ فيه الوجهان مَعاً. المودة، والمنازِلُ. واللّه، عز وجل، مُسَبِّبُ الأَسْبابِ، ومنه التَّسْبِيبُ. والسَّبَبُ: اعْتِلاقُ قَرابة. وأَسبابُ السماء: مَراقِيها ..

والذي نخرج به من فائدة أن ذا القرنين كان ملكا صالحا .. ملك ما بين المشرق والمغرب .. أي أرض الروم وفارس .. ويقال إنه من ذرية نوح عليه السلام .. وأنه من أصل مصري .. وأنه أسس مدينة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية .. وأن الخضر عليه السلام كان مستشاره .. وقد مدح الله سبحانه وتعالى ذا القرنين لأنه أخذ بالأسباب .. أسباب القوة والتمكين وهي القوة المادية والعلمية والروحية والعدل .. وجماع ذلك حقق له ملكا واسعا لا يضاهى ..

((حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86).)) .. الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطين الأَسود المُنتن؛ وحَمِئَ الماءُ حَمْأً وحَمَأً خالطته الحَمْأَة فكَدِرَ وتَغَيرت رائحته. وعين حَمِئَةٌ: فيها حَمْأَة؛ وفي التنزيل: وجَدها تَغْرُب في عَيْنٍ حَمِئةٍ، وقرأَ ابن مسعود وابن الزبير: حاميةٍ، ومن قرأَ حامِية، بغير همز، أَراد حارّةً، وقد تكون حارّة ذاتَ حَمْأَة، وبئر حَمِئةٌ أَيضأ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا: قال أهل العلم ((هم أهل جابرس، ويقال لها بالسريانية: جرجيسا؛ يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح؛ ذكره السهيلي)) .. خيره الله بين أن يقسو في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٣٩