تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِي إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الكهف)

* التحليل:

القرآن لكريم هو معجزة الله سبحانه وتعالى في الأرض وفي السماء .. وفي تضاعيفه من الأدلة الملموسة ما لا يرقى إليه شك البتة في أنه منزل من لدن الله عز وجل .. وفي أن ما جاء به الحق دون سواه .. إن القرآن الكريم وهو يخاطب العقل .. وهو يناقش ويضع الأدلة ليضع الإنسان كل إنسان على محك الواقع .. في مواجهة الواقع الدنيوي والأخروي حتى لا تبقى حجة لمحتج:

(( ... وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (54).)) .. وصَرَّفْنا الآياتِ أَي بيَّنْاها. وتَصْريفُ الآيات تَبْيينُها .. وجادَله أَي خاصمه مُجادلة وجِدالاً، والاسم الجَدَل، وهو شدَّة الخصومة. وفي الحديث: ما أُوتَي الجَدَل قومٌ إِلاَّ ضَلُّوا؛ الجَدَل: مقابلة الحجة بالحجة؛ والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الجَدَلُ على الباطل وطَلَبُ المغالبة به لا إَظهار الحق فإِن ذلك محمود لقوله عز وجل: وجادلهم بالتي هي أَحسن. ويقال: إِنه لَجَدِل إِذا كان شديد الخِصام، وإِنه لمجدول وقد جادل ..

((وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَابُ قُبُلاً (55).)) .. وسُنَّةُ الله: أَحكامه وأَمره ونهيه؛ هذه عن اللحياني. وسَنَّها الله للناس: بَيَّنها. وسَنَّ الله سُنَّة أَي بَيَّن طريقاً قويماً. قال الله تعالى: سُنَّةَ الله في الذين خَلَوْا من قبلُ؛ نَصَبَ سنة الله على إرادة الفعل أَي سَنَّ الله ذلك في الذين نافقوا الأَنبياءَ وأَرْجَفُوا بهم أَن يُقْتَلُوا أَين ثُقِفُوا أَي

وُجِدُوا. والسُّنَّة: السيرة، حسنة كانت أَو قبيحة .. وفي التنزيل العزيز: وما مَنَعَ الناسَ أَن يُؤمنوا إذا جاءهم الهُدى ويستغفروا رَبَّهم إلاَّ أَن تأْتيهم سُنَّةُ الأَوَّلين؛ قال الزجاج: سُنَّةُ الأَوَّلين أَنهم عاينوا العذاب فطلب المشركون أَن قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحَقَّ من عندك فأَمْطِرْ علينا حجارةً من السماء. وسَنَنْتُها سَنّاً واسْتَنَنْتُها: سِرْتُها، وسَنَنْتُ لكم سُنَّةً فاتبعوها. وفي الحديث: من سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً فله أَجْرُها وأَجْرُ من عَمِلَ بها، ومن سَنَّ سُنَّةً سيّئَةً يريد من عملها ليُقْتَدَى به فيها، وكل من ابتدأَ أَمراً عمل به قوم بعده قيل: هو الذي سَنَّه .. الْعَذَابُ قُبُلاً: أي معاينة .. مباشرة ..

((وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56).)) .. الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، دَحَضَتْ رِجْل البعير، وفي المحكم: دَحَضَتْ رِجله، فلم يُخَصِّص، تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً زَلِقَتْ، ودَحَضَها وأَدْحَضَها أَزْلَقَها .. الدُّحَّضُ: جمع داحِضٍ وهم الذين لا ثبات لهم ولا عزيمة في الأُمور .. وفي حديث أَبي ذر: أَن خليلي،

صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: إِن دون جِسْرِ جَهَنَّم طريقاً ذا دَحْضٍ .. ودَحَضَتْ حُجَّتُه دُحُوضاً: كذلك على المثل إِذا بطلت، وأَدْحَضَها اللّه. قال اللّه تعالى: حُجَّتهم داحِضة. وأَدْحَضَ حُجَّته إِذا أَبطلها. والدَّحْضُ: الماء الذي يكون عنه الزلَق .. الهُزْءُ والهُزُؤُ: السُّخْرِيةُ. هُزِئَ به ومنه. وهَزَأَ يَهْزَأُ فيهما هُزْءاً وهُزُؤاً ومَهْزَأَةً، وتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ به: سَخِرَ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٣١