مُجاوَزَةُ الشيء إِلى غَيْرِه، يقال: عَدَّيْتُه فتَعَدَّى أَي تَجاوزَ .. يقال: تَعَدَّيْت الحَقَّ واعْتَدَيْته وعَدَوْته أَي جاوَزْته .. ((يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ)):
يدعون أي يعبدون قد يكون الدُّعاءُ عِبادةً: إن الذين تَدْعون من دون الله عِبادٌ أمثالُكم، وفي حديث عرَفة: أكثر دعائي ودعاء الأَنبياء قَبْلي بعَرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير .. بِالْغَدَاةِ الغُدْوة، بالضم: البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشمس.
وغُدْوَةُ، من يومٍ بعينِه، غير مُجْراة: عَلَمٌ للوقت. والغداة: كالغُدْوة، وجمعها غَدَوات. التهذيب: وغُدْوة معرفة لا تُصْرَفُ؛ قال لأزهري: هكذا يقولُ، قال النحويون: إنها لا تُنَوَّن ولا يَدخل فيها الأَلِف
واللامُ، وإذا قالوا الغَداة صَرَفوا، قال الله تعالى: بالغداة والعَشِيِّيُ يريدون وجهه؛ وهي قراءةُ جميع القُرّاء إلا ما رُوي عن ابن عامرٍ فإنه قرأ بالغُدْوَةِ، وهي شاذة .. وَالْعَشِيِّ: وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم: إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقت العشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة؛
قال لأَزهري: وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: صلى بنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، إحدى صلاتي العشيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر، وساقه ابن الأَثير فقال: صلى بنا إحْدى صلاتي العشيِّ فسَلَّم من اثْنَتَيْن، يريدُ صلاةَ الظهر أو العَصْر؛ وقال الأَزهري: يَقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زوال الشمس إلى وَقْت غُروبها، كل ذلك عشي فإذا غابَتِ الشَّمْسُ فهو
العِشاءُ، وقيل: العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح ..
((وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)): الفارِطُ: المتقدّم السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قال أَعرابي للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني ديناً وَسُوطاً، لا ذاهباً فُروطاً، ولا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لا مُتقدِّماً بالغُلُوّ ِولا
متأَخِّراً بالتُّلُوِّ، قال له الحسن: أَحسنت يا أَعرابي خيرُ الأُمور ِأَوْساطُها .. والفُرُطُ: الظُّلْم والاعتداء .. قال اللّه تعالى: وكان أَمْرُهُ فُرُطاً. وأَمره فُرُطٌ أَي مَتْروك. وقوله تعالى: وكان أَمرُه فُرُطاً، أَي متروكاً تَرَك فيه الطاعة وغَفَل عنها، ويقال: إِيّاك والفُرُطَ .. وقال أَبو الهيثم: أَمرٌ فُرُطٌ أَي متهاوَنٌ به مضيَّع؛ وقال الزجاج: وكان أَمرُه فُرُطاً، أَي كان أَمرُه التفريطَ وهو تقديم العَجْز، وقال غيره: وكان أَمرُه فُرطاً أَي نَدَماً ويقال سَرَفاً ..
والمعنى: توجه لمجالسة الفقراء المتبعين لدين الله .. حقا وصدقا .. واصبر معهم على الأذى وعلى مصاعب الحياة .. ولا تطع أهل الغنى والبطر الذين يأنفون من مجالسة الفقراء ويدعون إلى مقاطعتهم .. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قدوة في حب الفقراء ومجالستهم .. ورفض طلبات أهل الغنى والنفوذ الذين يتكبرون في الأَرض ..
((وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29).)) ..
السُّرادِق: ما أحاط بالبناء، والجمع سُرادِقات؛ قال سيبويه: جمعوه بالتاء وإن كان مذكراً حِينَ لم يكسّر. وفي التنزيل: أحاطَ بهم سُرادِقُها، في صفة النار أعاذنا الله منها؛ قال الزجاج: صار عليهم سُرادِقٌ من العذاب. والسُّرادِقُ: كل ما أحاطَ بشيءٍ نحو الشُّقَّة في المِضْرَب أو الحائط المشتمل على الشيء. ابن الأثير .. بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ: والمُهْل والمُهْلة: ضرْب من القَطِران ماهِيُّ رَقِيق يُشْبه الزيت، وهو يضرِب إِلى الصفرة من مَهاوَتِه، وهو دَسِم تُدْهَن به الإِبل في الشتاء؛ قال: والقَطِران الخاثر لا يُهْنَأُ به، وقيل: هو دُرْدِيُّ الزيتِ، وقيل: هو العَكَر المُغْلى، وقيل: هو رَقِيق الزيت .. وقوله عز وجل: يُغاثوا بماء
كالمُهْل؛ يقال: هو النُّحاس المذاب. وقال أَبو عمرو: المُهْل دُرْدِيّ ُالزيت؛ قال: والمُهْل أَيضاً القَيْح والصَّدِيد. ومَهَلْت البعيرَ إِذا طليته بالخَضْخاض فهو مَمْهول .. وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا: وارْتَفَقَ: تَوَكَّأَ، وقد تَمَرْفَقَ إِذا أَخذَ مِرْفَقةً. وبات فلان مُرتَفِقاً أَي مُتَّكِئاً على مِرفَق يده .. ابن السكيت: مرتفَقاً أَي مُتَّكأً. يقال: قد ارْتفَق إِذا اتَّكأَ على مِرْفَقةٍ. وقال الليث: المِرفق مكسور من كل شيء من المُتَّكَأِ ومن اليد ومن الأَمر .. والمُرْتَفِقُ: المُمْتلِئ الواقف الثابت الدائم ..
((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً (30) أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31).)) .. عَدَنَ فلان بالمكان يَعْدِنُ ويَعْدُنُ عَدْناً وعُدُوناً: أَقام.