من الشر .. والعَثْرُ: الإِطلاع على سِرّ الرجل. وعَثَر على الأَمر يَعْثُرُ عَثْراً وعُثُوراً: اطّلع. وأَعْثَرْتُه عليه: أَطلعته. وفي التنزيل العزيز: وكذلك أَعْثَرنَا عليهم؛ أَي أَعْثَرْنَا عليهم غيرَهم، فحذف المفعول؛ وقال
تعالى: فإِن عُثِرَ على أَنهما اسْتَحَقَّا إِثماً؛ معناه فإِن اطّلعَ على أَنهما قد خانا. وقال الليث: عَثَرَ الرجلُ يَعْثُرُ عُثُوراً إِذا هجم على أَمر لم يَهْجِمْ عليه غيره. وعَثَرَ العِرْقُ، بتخفيف الثاء: ضَرَب؛ عن اللحياني ..
((لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ)): علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا)): يوم القيامة .. يوم البعث والجزاء .. يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك تُرِكَ أَن يُعَرَّف أَيّ ُساعةٍ هي، فإِن سميت القيامة ساعة فعَلى هذا، والساعة: القيامة. وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَقُ فيه العِبادُ والوقتِ الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة
لأَنها تَفْجَأُ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأُولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: إِن كانت إِلا صيحة واحدة فإِذا هم خامدون .. الحَقُّ: نقيض الباطل، وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ، وليس له بِناء أدنى عدَد. وفي حديث التلبية: لبَّيْك حَقّاً حقّاً أي غير باطل، وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك الذي دلّ عليه لبيك .. وحكى سيبويه: لَحَقُّ أنه ذاهب بإضافة حقّ إلى أنه كأنه قال: لَيقِينُ ذاك أمرُك، وليست في كلام كل العرب، فأمرك هو خبر يقينُ لأنه قد أضافه إلى ذاك وإذا أضافه إليه لم يجز أن يكون خبراً عنه .. ((لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)): والمسجَد والمسجِد: الذي يسجد فيه، وفي الصحاح: واحد المساجد. وقال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجَِد ..
((سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22).)) .. والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْمُ الظن، والرجم السَّب والشتم .. قال الله تعالى في الشُّهُب: وجعلناها رُجوماً للشياطين؛ أَي جعلناها مَرامي لهم. وقيل: أَراد بالرُّجوم الظُّنون التي تُحْزَرُ وتُظَنُّ؛ ومنه قوله تعالى: سَيقُولونَ ثَلاثةٌ رابعهم كَلْبُهُمْ ويقولون خَمْسَةٌ سادِسُهم كَلْبُهُمْ رَجْماً بالغيب؛ وما يعانيه المُنَجِّمُونَ من الحَدْسِ والظن والحُكْمِ على اتصال النجوم وانفصالها، وإِياهم عنى بالشياطين لأَنهم شياطين الإِنْس، قال: وقد جاء في بعد الأَحاديث: من اقْتَبَسَ باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شُعْبَةً من السحر، المُنَجِّمُ كاهِنٌ والكاهن ساحر والساحر كافر؛ فجعل المُنَجِّمَ الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأْثيرات من الخير والشر إِليها كافراً، نعوذ بالله من ذلك. والرَّجْمُ: القول بالظن والحَدْسِ .. قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. فَلاَ تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا: ومارَ: جَرى. ومارَ يَمورُ مَوْراً إِذا جعل يَذْهَبُ ويجيء ويَتَردّد .. والمَوْرُ: الدَّوَرانُ. والمَوْرُ: مصدر مُرْتُ الصُّوفَ مَورْاً إِذا نَتَفْتَهُ وهي المُوَارَةُ والمُراطَةُ: ومُرْتُ الوَبَرَ فانْمار: نَتَفْتُهُ فانْتَتَفَ .. والمُماراةُ: المُعارَضةُ. ومار الشيءُ مَوْراً: اضْطَرَب وتحرّك ..
((وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24).)) ..
الذِّكْرُ: الحِفْظُ للشيء تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشيء يجري على اللسان. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشيء على لسانك، وقال الفراء: الذِّكْرُ ما ذكرته بلسانك وأَظهرته. والذُّكْرُ بالقلب. يقال: ما زال مني على ذُكْرٍ أَي لم أَنْسَه .. وعَسَى: طَمَعٌ وإشفاقٌ، وهو من الأَفعال غيرِ المُتَصَرِّفة؛ وقال
الأَزهري: عَسَى حرف من حروف المُقارَبةِ، وفيه تَرَجٍّ وطَمَعٌ؛ قال الجوهري: لا يَتَصَرَّف لأَنه وقع بلفظ الماضي لِما جاء في الحال، تقول: عَسَى زيدٌ أَن يَخْرُجَ، وَعَسَتْ فلانةُ أَن تَخْرُجَ، فزَيْدٌ فاعلُ عَسَى وأَن يَخْرُج َمفعولُها .. وحكى الأَزهري عن الليث: عَسَى تَجْرِي مَجْرى لعلَّ، تقول عَسَيْتَ
وعَسَيْتُما وعَسَيْتُمْ وعَسَتِ المرأَة وعَسَتا وعَسَيْنَ؛ يُتَكلَّم بها على فعلٍ ماضٍ وأُمِيتَ ما سواه من وجوهِ فِعْلِهِ، لا يقالُ يَعْسى ولا مفعولَ له ولا فاعلَ. وعَسَى، في القرآنِ من اللهِ جَلَّ ثَناؤُه، واجبٌ وهو مِنَ العِبادِ ظَنٌّ، كقوله تعالى: عَسى اللهُ أَن يأْتي بالفتح، وقد أَتى اللهُ به؛ قال الجوهري: إلا في قوله عَسى ربُّه ان طَلَّقَكُنّ َأَن يُبْدِلَه؛ قال أَبو عبيدة: عَسى من الله إيجابٌ فجاءَت على إحْدى اللغتين لأَن عسى في كلامهم رجاءٌ ويَقِين؛ قال ابن سيده: وقيل عسى كلمة تكون للشّك واليَقينِ؛ قال الأزهري: وقد قال ابن مقبل فجعله يَقِيناً ..