((فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11).)) .. والضَّرْب: الإِسراع في السَّير .. وضَرَبَ على يَدِه: كَفَّهُ عن الشيءِ .. وقيل: الضَّوارِبُ من الإِبل التي تمتنع بعد اللِّقاح، فتُعِزُّ أَنْفُسَها، فلا يُقْدَرُ على حَلْبها .. ويقال: ضَرَبْتُ فلاناً عن فلان أَي كففته عنه، فأَضْرَبَ عنه إِضْراباً إِذا كَفَّ ..
وأَذِنَ به إِذْناً: عَلِمَ به .. وفَعَلَه بإِذْني وأَذَني أَي بِعلْمي. وأَذِنَ له في الشيءِ إِذْناً: أَباحَهُ له. واسْتَأْذَنَه: طَلَب منه الإذْنَ .. والذي حكاه سيبويه أُذْن، بالضم، والجمع آذانٌ لا يُكسَّر على غير ذلك، صغيرها أُذَيْنة، ولو سَمَّيْت بها رجلاً ثم صغَّرْته قلت أُذَيْن، فلم تؤَنِّث لزوالِ التأْنيث عنه بالنقل إلى المذكر .. وقوله في حديث زيد بن أَرْقَم: هذا الذي أَوْفَى الله بأُذُنِه أَي أَظهرَ صِدْقَه في إِخْبارِه عما سمعَتْ أُذُنه. ورجل أُذانِيّ وآذَنُ: عظيمُ الأُذُنَيْنِ طويلُهما، وكذلك هو من الإبلِ والغنم، ونَعْجةٌ أَذْناءُ وكَبْشٌ آذَنُ. وفي حديث أَنس: أَنه قال له يا ذا الأُذُنَيْنِ؛ قالَ ابن الأَثير: قيل معناه الحضُّ على حُسْنِ الاستِماعِ والوَعْي لأَن السَّمْعَ بحاسَّة الأُذُنِ، ومَنْ خلَق الله له أُذُنَيْنِ فأََغْفَلَ الاستِماع ولم يُحْسِن الوَعْيَ لم يُعْذَرْ، وقيل: إن هذا القول من جملة مَزْحه، صلى الله عليه وسلم، ولَطيف أَخلاقه كما قال للمرأَة عن زوجها: أَذاك الذي في عينِه بياضٌ؟ وأَذَنَه أَذْناً، فهو مأْذونٌ: أَصاب أُذُنَه، على ما يَطَّرِد في الأَعضاء ..
((ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12).)) .. وبَعَثَه من نَوْمه بَعَثاً، فانْبَعَثَ: أَيْقَظَه وأَهَبَّه .. وفي الحديث: أَتاني الليلةَ آتِيانِ فابْتَعَثَاني أَي أَيقَظاني من نومي. وتأْويلُ البَعْثِ: إِزالةُ ما كان يَحْبِسُه عن التَّصَرُّف والانْبِعاثِ .. والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء منالله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من بَعْدِ موتِكم: أَي أَحييناكم .. الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار .. وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ، وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بمنزلة عادٍ وَثُمودَ وفِرعَوْنَ أُولئك الأَحزابُ .. الأَمَدُ: الغاية كالمَدَى؛ يقال: ما أَمدُك؟ أَي منتهى عمرك .. قال: وللإِنسان أَمَدانِ: أَحدهما ابتداء خلقه الذي يظهر عند مولده، والأَمد الثاني الموت .. والحزبان المقصودان هم أهل الكفر والإيمان ..
((نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13).)) .. النَّبَأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءٌ، وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبراً .. ونَبَأْتُ على القوم أَنْبَأُ نَبْأً إِذا طلعت عليهم. ويقال نَبَأْتُ من
الأَرض إِلى أَرض أُخرى إِذا خرجتَ منها إليها. ونَبَأَ من بلد كذا يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً: طَرأَ .. إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ: الفتاء: الشَّباب. والفَتى والفَتِيَّةُ: الشاب ُّوالشابَّةُ، والفعل فَتُوَ يَفْتُو فَتاء. .. قال القتيبي: ليس الفَتى بمعنى الشابّ والحَدَث إنما هو بمعنى الكامل الجَزْل من الرجال .. وفُتّيَت الجارية تَفْتِيةً: مُنِعت من اللعب مع الصِّبيان والعَدْو معهم وخُدِّرت وسُتِرت في البيت. التهذيب: يقال تَفَتَّتِ الجارية إذاراهَقت فخُدِّرت
ومُنعت من اللعب مع الصبيان .. وَزِدْنَاهُمْ هُدًى: هداه هداية أرشده ضد أضله .. الهدى الرشاد ضد الضلال ..
((وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14).)) .. والرِّباطُ: الفُؤَاد كأَنَّ الجسم رُبِطَ به. ورجل رابِطُ الجَأْشِ ورَبِيطُ الجأْشِ أََي شديد القلب كأَنه يرْبُط نفْسَه عن الفِرار يكُفُّها بجُرْأَته وشَجاعته. وربَطَ جأْشُه رِباطةً: اشتدَّ قلبُه ووَثُقَ وحَزُمَ فلم يَفِرّ عند الرَّوْعِ .. وربَطَ اللّهُ على قلبِه بالصبرِ أَي أَلهَمه الصبْرَ وشدَّه وقَوّاه. ونَفَسٌ رابِطٌ: واسِعٌ أَريضٌ .. لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا: والشَّطَطُ: مُجاوَزةُ القَدْرِ في بيع أَو طلَب أَو احتكام أَو غير ذلك من كل شيءٍ، مشتق منه .. وشَطّ في سِلْعَتِه وأَشطَّ: جاوَزَ القَدْرَ وتباعدَ عن الحق. وشَطَّ عليه في حُكْمِه يَشِطُّ شَطَطاً واشْتَطَّ وأَشَطَّ: جارَ في قضيَّتِه .. ومن هنا نفهم أن دينهم كان التوحيد الخالص أي عبادة الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا زوج له ولا ولد وتنزه عن كل نقصان ..
((هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15).)) .. كل سلطان في القرآن حجة. وقوله تعالى: هلَك عنِّي سُلْطانِيَهْ، معناه ذهب عني حجتُه. والسلطانُ: الحجة ولذلك قيل للأُمراء سَلاطين لأَنهم الذين تقام بهم الحجة والحُقوق .. افْتَرَى: والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه ..