تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَبَبة معنا لِفّاً، فكنا نترامى بالحنظل فما يزيدنا عمر عن أَن يقول كذاك لا تَذْعَرُوا علينا؛ اللِّفُّ: الحِزْب والطائفة من الالتفاف، وجمعه أَلفاف ..

((وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً (106).)) .. المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ والانتظار؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عن كراع واللحياني، يمدّ ويقصر. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الرَّزينُ الذي لا يَعْجَل في أَمره، وهم المُكَثاءُ والمَكِيثون، ورجل مَكِيثٌ أَي رَزِينٌ ..

((قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108).)) .. وخَرَّ لوجهه يَخِرُّ خَرّا ًوخُرُوراً: وقع كذلك. وفي التنزيل العزيز: ويَخِرُّونَ للأَذقان يبكون. وخَرَّ لله ساجداً يَخِرُّ خُرُوراً أَي سقط. وقوله عز وجل: ورفع أَبويه على العرش وخرُّوا له سُجَّداً؛ قيل: خَرُّوا لله سجداً، وقيل: إِنهم إِنما خَرُّوا ليوسف لقوله في أَوّل السورة: إِني رأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كوكبا ًوالشمسَ والقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لي ساجدين؛ وقوله عز وجل: والذين إِذا ذُكِّرُوا بآيات ربهم لم يَخِرُّوا عليها صُمّاً وعُمياناً؛ تأْويله: إِذا تليت عليهم خَرُّوا سُجَّداً وبكياً سامعين مبصرين لما أُمروا به ونهوا عنه ..

((وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109).)) .. قال ابن الأَثير: والخُشوع في الصوت والبصَر كالخُضوع في البدَن. قال: وهكذا جاء في كتاب أَبي موسى، والذي جاء في كتاب مسلم فجَشِعْنا، بالجيم، وشرحه الحميدي في غريبه فقال: الجَشَعُ الفَزَعُ والخَوْفُ. والتخشُّع: نحو التضرُّعِ. والخشُوعُ: الخضُوعُ. والخاشع: الراكع في بعض اللغات. والتخشُّعُ: تَكلُّف الخُشوع. والتخشُّعُ لله: الإِخْباتُ والتذلُّلُ.

والخُشْعةُ: قُفٌّ غَلبت عليه السُّهولةُ. والخُشْعةُ، مثال الصُّبْرة: أَكَمةٌ مُتواضِعةٌ. وفي الحديث: كانت الكعبة خُشْعةً على الماء فَدُحِيَت الأَرضُ من تَحْتِها ..

((قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (110).)) .. قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ:

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب وأبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس).

... حدنا أبو النعمان: حدثنا حمَّاد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رسول إحدى بناته تدعوه إلى ابنها في الموت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع، فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب). فأعادت الرسول أنها أقسمت لتأتينَّها، فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، فدُفِعَ الصبي إليه ونفسه تَقَعْقَعُ كأنها في شَنٍّ، ففاضت عيناه، فقال له سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: (هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) ..

((وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً)):

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا هشيم: حدثنا أبو بشر، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: في قوله تعالى: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ((وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عن أصحابك فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا)).

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩١١