عليهما السلام: فنظر إِلى مُتَهَجِّدي بيت المقدس أَي المصلِّين بالليل. يقال: تهجَّدت إِذا سَهِرْت وإِذا نِمْت، وهو من الأَضداد .. ((عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)): جاء في صحيح البخاري:
حدثنا علي بن عياش: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة). رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
((وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80).)) .. والمَدْخَل، بالفتح: الدُّخول وموضع الدُّخول أَيضاً، تقول دَخَلْتُ مَدْخَلاً حسناً ودَخَلْتُ مَدْخَلَ صِدْقٍ. والمُدْخَل، بضم الميم: الإِدْخال والمفعول من أَدْخَله، تقول أَدْخَلْته مُدْخَلَ صِدْقٍ. والمُدَّخَل: شبه الغار يُدْخَل فيه، وهو مُفْتَعَل من الدُّخول. قال شمر: ويقال فلانَ حسَن المَدْخَل والمَخْرَج أَي حَسَن الطريقة محمودُها، وكذلك هو حَسَن المَذْهَب. وفي حديث الحسن قال: كان يقال إِن من النفاق اختلافَ المَدْخَل والمَخْرَج واختلافَ السِّرِّ والعلانية .. قال العلماء: مدخل صدق المدينة المنورة .. ومخرج صدق مكة المكرمة .. زادها الله تشريفا وتعظيما .. وقال آخرون: مدخل الصدق يعني القبر .. ومخرج الصدق: يوم القيامة للبعث والجزاء ..
((وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81).)) .. زهَقَ الشيءُ يَزْهَقُ زُهوقاً، فهو زاهِقٌ وزَهوقٌ: بطَل وهلَك واضْمَحَلّ. وفي التنزيل: إنَّ الباطل كان زَهوقاً. وزهَقَ الباطلُ إذا غَلَبَه الحقّ، وقد زاهَقَ الحقُّ الباطلَ. وزَهَق الباطِلُ أي اضْمَحَلّ، وأزْهَقَه الله. وقوله عز وجل: فإذا هو زاهِقٌ، أي باطِلٌ ذاهِبٌ. وزُهوقُ النفسِ: بُطْلانُها. وقال قتادة: وزَهَقَ الباطلُ يعني الشيطان، وزَهَقَتْ نفسُه تَزْهَقُ زُهُوقاً وزَهِقَت، لغتان: خرجت. وفي الحديث: إن النحرَ في الحَلْق واللَّبّة وأقِرُّوا الأَنْفُسَ حتى تَزْهَقَ أي حتى تخرج الروح من الذَّبيحة ولا يبقى فيها حركة، ثم تسلخ وتقطع. وقال تعالى: وتَزْهَق أنْفُسُهم وهُمْ كافرون؛ أي تَخْرُج. وفي الحديث: دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظُلمة وما تَسْمَع نفسٌ مِنْ حِسِّ تلك الحجُب شيئاً إلا زِهِقَتْ أي هلكت وماتت ..
((وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا (82) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً (84) ... )) .. قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ: والمُشَاكَلَة: المُوافَقة، والتَّشاكُلُ مثله. والشاكِلةُ: الناحية والطَّريقة والجَدِيلة. وشاكِلَةُ الإِنسانِ: شَكْلُه وناحيته وطريقته. وفي التنزيل العزيز: قُلْ كُلُّ يَعْمَل على شاكِلَته؛ أَي على طريقته وجَدِيلَته ومَذْهَبه؛ وقال الأَخفش: على شَاكِلته أَي على ناحيته وجهته وخَلِيقته. وفي الحديث: فسأَلت أَبي عن شكل النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، أَي عن مَذْهَبه وقَصْده، وقيل: عما يُشَاكلُ أَفعالَه. والشِّكْل، بالكسر: الدَّلُّ، وبالفتح: المِثْل والمَذْهب. وهذا طَرِيقٌ ذو
شَواكِل أَي تَتَشَعَّب منه طُرُقٌ جماعةٌ ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين