تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً (72) وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73).)) .. وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ: والفِتْنةُ: إِعجابُك بالشيء، فتَنَه يَفْتِنُه فَتْناً وفُتُوناً، فهو فاتِنٌ، وأَفْتَنَه .. ولكن الله عصم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ..

((وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75).)) .. لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ: رَكِنَ إلى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَركُنُ رَكْناً ورُكوناً فيهما ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مال إليه وسكن. وقال بعضهم: رَكَنَ يَرْكَن، بفتح الكاف في الماضي والآتي، وهو نادر؛ قال الجوهري: وهو على الجمع بين اللغتين. قال كراع: رَكِنَ يَرْكُنُ، وهو نادر أَيضاً، ونظيره فَضِلَ يَفْضُل وحَضِرَ يَحْضُر ونَعِمَ يَنْعُم؛ وفي التنزيل العزيز: ولا تَرْكَنُوا إلى الذين ظلموا؛ قرئ بفتح الكاف من رَكِنَ يَرْكَنُ رُكوناً إذا مال إلى الشيء واطمأَنَّ إليه ..

((وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَ يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً (77).)) .. وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنْ الأَرْضِ: واسْتَفَزَّه من الشيء: أَخرجه. واسْتَفَزَّه: خَتَلَه حتى أَلقاه في مَهْلكة. واسْتَفَزَّه الخوفُ أَي استخفه. وفي حديث صفيَّة: لا يُغْضِبُه شيء ولا يَسْتَفِزُّه أَي لا يستخفه. ورجل فَزٌّ أَي خفيف. وفي التنزيل العزيز: واسْتَفزِزْ من استطعت منهم بصوتك؛ قال الفراء: أَي استخف بصوتك ودعائك، قال: وكذلك قوله عز وجل: وإِن كادوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ من الأَرض أَي ليستَخِفُّونَك. وقال أَبو إِسحق في قوله ليَسْتَفِزُّونَك: أَي ليقتلونك، رواهلأَهل التفسير؛ وقال أَهل اللغة: كادوا ليَسْتَخِفُّونَك إِفزاعاً يحملك على خفة الهَرَب. قال أَبو عبيد: أَفْزَزْتُ القومَ وأَفزعتهم سواء ..

((أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78).)) .. ودَلَكَت الشمسُ تَدْلُك دُلوكاً: غربت، وقيل اصفرَّت ومالت للغروب. وفي التزيل العزيز: أَقِم الصلاة لدُلُوك الشمس إلى غَسَق الليل. وقد دَلَكَتْ: زالت عن كَبِدِ السماء؛ قال: ما تَدْلُكُ الشمسُ إلا حَذْوَ منْكبِه في حَوْمةٍ، دونها الهاماتُ والقَصَرُ واسم ذلك الوقت الدَّلَكُ: قال الفراء: جابر عن ابن عباس في دُلُوك

الشمس أنه زوالها الظهرَ، قال: ورأَيت العرب يذهبون بالدُّلُوك إلى غياب الشمس؛ قال أَبومنصور: وقد روينا عن ابن مسعود أَنه قال دُلُوك الشمس غروبها. وروى ابن هانئ عن الأَخفش أَنه قال: دُلُوك الشمس من زوالها إلى غروبها. وقال الزجاج: دُلُوك الشمس زوالها في وقت الظهر، وذلك ميلها للغروب وهو دُلُوكها أَيضاً. يقال: قد دلَكَتْ بَراحِ وبِراحِ أي قد مالت للزوال حتى كاد الناظر يحتاج إذا تَبَصَّرها أَن يكسر الشُّعاع عن بصره براحته. وبَراحِ، مثل قطامِ: اسم للشمس. وروي عن نافع عن ابن عمر قال: دُلُوكها ميلها بعد نصف النهار. وروي عن ابن الأَعرابي في قوله دَلَكَتْ بِراحِ: استريح منها. قال الأَزهري: والقول عندي أَن دُلوك الشمس زوالها نصف النهار لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس، والمعنى، والله أَعلم، أَقِم الصلاة يا محمد أَي أَدِمْها من وقت زوال الشمس إلى غسق الليل فيدخل فيها الأولى والعصر، وصلاتا غَسَقِ الليل هما العشاءَان فهذه أَربع صلوات، والخامسة قوله: وقرآنَ الفَجْر، المعنى وأَقم صلاة الفجر فهذه خمس صلوات فرضها الله تعالى على نبيه، صلى الله عليه وسلم، وعلى أَمته ..

((وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79).)) .. وكذلك المُتَهَجِّدِ يكون مُصَلِّباً. وتَهَجَّدَ القوم: استيقظوا للصلاة أَو غيرها؛ وفي التنزيل العزيز: ومن الليل فَتَهَجَّدْ به نافلةً لك؛ الجوهري: هَجَدَ وتهَجَّدَ أَي نام ليلاً. وهَجَدَ وتَهَجَّدَ أَي سَهِرَ، وهو من الأَضدادِ، ومنه قيل لصلاة الليل: التَّهَجُّدُّ. والتهْجِيدُ: التَّنْويمُ .. وأَما المُتَهَجِّدُ، فهو القائم إِلى الصلاة من النوم، وكأَنه قيل له مُتَهَجِّد لإِلقائه الهُجُود عن نفسه، كما يقال للعابد مُتَحَنِّثٌ لإِلقائه الحِنْثَ عن نفسه. وفي حديث يحيى بن زكريا،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٠٤