تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سليم لما ولدته وبعثت به إلى النبي، صلى الله عليه وسلم: فمضغ له تمراً وحَنَّكه أَي دلك به حَنَكَه. وحَنَك الصبيَّ بالتمر وحَنَّكه: دلَكَ به حَنَكه. وأَخذ بحِناكِ صاحبه إِذا أَخذ بحَنَكه ولَبَّته ثم جره إِليه. وحَنَكَ الدابة َيَحنِكها ويَحْنُكها: جعل الرَّسَنَ في فيها من غير أَن يشتق من الحنك؛ رواه أَبو عبيد، قال ابن سيده: والصحيح عندي أَنه مشتق منه، وكذلك احْتَنَكه. ويقال: أَحْنَكُ الشاتين وأَحْنَكُ البعيرين أَي آكَلُهما بالحَنَك؛ واحتنك الجرادُ الأَرض: أتى على نبتها وأَكل ما عليها. والحَنَك: الجماعة من الناس يَنْتَجِعون بلدا يرعونه. يقال: ما تَرك الأَحْناكُ في أَرضنا شيئاً، يعني الجماعات المارة؛ وقوله عز وجل، حاكياً عن إِبليس. لأَحْتَنِكَنَّ ذريته إِلا قليلا؛ مأَخوذ من احْتَنَكَ الجرادُ الأرض إذا أَتى على نبتها؛ قال الفراء: يقول

لأستولينّ عليهم إلا قليلاً يعني المعصومين؛ قال محمد بن سلام: سألت يونس عن هذه الآية فقال: يقال كان في الأَرض كلأ فاحْتَنَكه الجراد أَي أَتى عليه، ويقول أَحدهم: لم أَجد لجاماً فاحْتَنَكْتُ دابتي أَي أَلقيت في حَنَكها حبلاً وقُدتها. وقال الأَخفش. في قوله لأحْتَنِكَنَّ ذريته، قال: لأَستأْصلنهم ولأَستمِيلَنَّهم ..

((قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (64).)) .. وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ: واسْتَفَزَّه من الشيء: أَخرجه. واسْتَفَزَّه: خَتَلَه حتى أَلقاه في مَهْلكة. واسْتَفَزَّه الخوفُ أَي استخفه. وفي حديث صفيَّة: لا يُغْضِبُه شيء ولا يَسْتَفِزُّه أَي لا يستخفه. ورجل فَزٌّ أَي خفيف. وفي التنزيل العزيز: واسْتَفزِزْ من استطعت منهم بصوتك؛ قال الفراء: أَي استخف بصوتك ودعائك .. ((وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ)): الجَلْبُ: سَوْقُ الشيء من موضع إِلى آخَر.

جَلَبَه يَجْلِبُه ويَجْلُبه جَلْباً وجَلَباً واجْتَلَبَه وجَلَبْتُ الشيءَ إِلى نفْسِي واجْتَلَبْتُه، بمعنى .. ((وَرَجِلِكَ)): وقرأ بعضهم: ورجالك: بمعنى المترجل .. ورَجِلَ الرَّجُلُ رَجَلاً، فهو راجل ورَجُل ورَجِلٌ ورَجِيلٌ ورَجْلٌ

ورَجْلان؛ الأَخيرة عن ابن الأَعرابي؛ إِذا لم يكن له ظهر في سفر يركبه؛ والجمع رِجَالٌ ورَجَّالة ورُجَّال ورُجَالى ورُجَّالى ورَجَالى ورُجْلان ورَجْلة ورِجْلة ورِجَلة وأَرْجِلة وأَراجل وأَراجيل ..

((إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65).)) .. إِنَّ عِبَادِي: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. والعبادة هنا هي بمعنى التوحيد: أي عبادة الله الواحد لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان .. وليس كمثله شيء .. سبحانه وتعالى عما يصفون .. وطاعته فيما أمر ونهى دون قيد أو شرط .. ((وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً)): أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ: هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد، وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وفي التنزيل العزيز: أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً؛ قال الفراء: يقال رَبًّا ويقال كافِياً؛ ابن الأَنباري: وقيل الوَكِيلُ الحافظ، وقال أَبو إِسحق: الوَكِيلُ في صفة الله تعالى الذي توَكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق، وقال بعضهم: الوَكِيلُ الكفيل ونِعْمَ الكَفِيل بأَرزاقِنا، وقال في قولهم حَسْبُنا الله ونِعْم الوَكِيلُ: كافِينا اللهُ ونِعْمَ الكافي، كقولك: رازقنا اللهُ ونِعْم الرازق ..

((رَبُّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66.)) .. رَبُّكُمْ الَّذِي يُزْجِي لَكُمْ الْفُلْكَ: زجا الشيء: يَزْجُو زَجْواً وزُجُوّاً وزَحاءً: تَيَسَّر واسْتقام. وزَجا الخرَاجُ يَزْجُو زَجاءً: هو تيَسُّر جِبايتِه. والتَّزْجِيةُ: دَفْعُ الشيء ..

((وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67).)) .. وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ

يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا .. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَر َنَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٠١