تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سرعته؟ وقال: سبحان الله السرعةُ إِليه والخِفَّةُ في طاعته، وجِماعُ معناه بُعْدُه، تبارك وتعالى، عن أَن يكون له مِثْلٌ أَو شريك أَو ندٌّ أَو ضدّ ..

((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44).)) .. وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم: الفِقْهُ: العلم بالشيء والفهم ُله، وغلبَ على عِلْم الدين لسِيادَتِه وشرفه وفَضْلِه على سائر أَنواع العلم كما غلب النجمُ على الثُّرَيَّا والعُودُ على المَنْدَل؛ قال ابن الأَثير: واشْتِقاقهُ من الشَّقِّ والفَتْح، وقد جَعَله العُرْفُ خاصّاً بعلم الشريعة، شَرَّفَها الله تعالى، وتَخْصيصاً بعلم الفروع منها. قال غيره: والفِقْهُ في الأَصل الفَهْم. يقال: أُوتِيَ فلانٌ فِقْهاً في الدين أَي فَهْماً فيه. قال الله عز وجل: ليَتفَقَّهوا في الدين؛ أَي ليَكونوا عُلَماء به، وفَقَّهَه اللهُ ..

((وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45).)) .. حِجَابًا مَسْتُورًا: الحِجابُ: السِّتْرُ. حَجَبَ الشيءَ يَحْجُبُه حَجْباً وحِجاباً وحَجَّبَه: سَترَه. وقد احْتَجَبَ وتحَجَّبَ إِذا اكْتنَّ من وراءِ حِجابٍ. وامرأَة مَحْجُوبةٌ: قد سُتِرَتْ بِسِترٍ. وحِجابُ الجَوْفِ: ما يَحْجُبُ بين الفؤَادِ وسائره؛ قال الأَزهريّ: هي جِلْدة بَين الفؤَادِ وسائر البَطْن. والحاجِبُ: البَوَّابُ، صِفةٌ غالِبةٌ، وجمعه حَجَبةٌ وحُجَّابٌ، وخُطَّتُه الحِجابةُ. وحَجَبَه: أَي مَنَعَه عن الدخول ..

((وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46).)) .. وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً: الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه. والكِنُّ: البيت أَيضاً، والجمع أَكْنانٌ وأَكِنةٌ، قال سيبويه: ولم يكسروه على فُعُلٍ كراهية التضعيف. وفي التنزيل العزيز: وجعَلَ لكم من الجبالِ أَكْناناً. وفي حديث الاستسقاء: فلما رأَى سُرْعَتَهم إِلى الكِنِّ ضَحِكَ ..

((نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا (47) انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (48).)) .. وَإِذْ هُمْ نَجْوَى: ونَجا فلان يَنْجُو إِذا أَحْدَث ذَنْباً أَو غير ذلك. ونَجاهُ نَجْواً ونَجْوى: سارَّه. والنَّجْوى والنَّجِيُّ: السِّرُّ. والنَّجْوُ: السِّرّ ُبين اثنين، يقال: نَجَوْتُه نَجْواً أَي سارَرْته، وكذلك ناجَيْتُه، والاسم النَّجْوى؛ وقال: فبِتُّ أَنْجُو بها نَفْساً تُكَلِّفُني ما لا يَهُمُّ به الجَثَّامةُ الوَرَعُ وفي التنزيل العزيز: وإِذ هُم نَجْوَى؛ فجعلهم هم النَّجْوى، وإِنما النَّجْوى فِعلهم، كما تقول قوم رِضاً، وإِنما رِضاً فِعْلهم. والنَّجِيُّ، على فَعِيل: الذي تُسارُّه، والجمع الأَنْجِيَة. قال الأَخفش: وقد يكون النَّجِيُّ جَماعة مثل الصدِيق، قال الله تعالى: خَلَصُوا نَجِيّاً. قال

الفراء: وقد يكون النَّجِيُّ والنَّجْوى اسماً ومصدراً. وفي حديث الدُّعاء: اللهم بمُحمد نبيِّك وبمُوسى نَجِيَّك؛ هو المُناجِي المُخاطِب للإِنسان والمحدِّث له، وقد تنَاجَيا مُناجاة وانْتِجاء. وفي الحديث: لا يَتناجى اثنان دون الثالث، وفي رواية: لا يَنْتَجِي اثنان دون صاحبهما أَي لا يَتَسارَران مُنْفَردَيْن عنه لأَن ذلك يَسوءُه. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: دعاهُ رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، يومَ الطائف فانْتَجاه فقال الناسُ: لقد طالَ نَجْواهُ فقال: ما انْتَجَيْتُه ولكنَّ اللهَ انْتَجاه أَي أَمَرَني أَن أُناجِيه ..

((وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49).)) .. عِظَامًا وَرُفَاتًا: رَفَتَ الشيءَ يَرْفُتُه ويَرْفِتُه رَفْتاً، ورِفْتة ًقبيحةً، عن اللحياني: وهو رُفاتٌ: كَسَرَه ودَقَّه؛ ويقال: رَفَتُّ الشيءَ وحَطَمْتُه وكَسَرتُه. والرُّفاتُ: الحُطام من كل شيء تكَسَّر. ورُفِتَ الشيءُ، فهو مَرْفوتٌ. ورَفَتَ عُنُقَه يَرْفُتُها ويَرْفِتُها رَفْتاً، عن اللحياني. ورَفَتَ العَظْمُ يَرْفِتُ رَفْتاً: صار رُفاتاً. وفي التنزيل العزيز: أَئِذا كنَّا عِظاماً ورُفاتاً؛ أَي دُقاقاً. وفي حديث ابن الزبير، لما أَراد هَدْمَ الكعبة، وبناءَها بالوَرْسِ، قيل له: إِن الوَرْسَ يَتَفَتَّتُ ويَصير رُفاتاً. والرُّفاتُ: كل ما دُقَّ فكُسِرَ. ويقال: رَفَتَ عِظامَ الجَزور رَفْتاً إِذا كِسَرها ليَطْبُخَها، ويَسْتَخْرِجَ إِهالَتَها ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٩٧