تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي أَن تكون شرطاً، قال: ولم يذكرها أَصحابنا في الظروف المشروط بها نحو مَتى وأَينَ وأَيٌّ وحِينَ، هذا هو الوجه، وقد يمكن أَن يكون فيها معنى الشرط ولم يكن شرطاً صحيحاً كإِذا في غالب الأمر؛ وحكى الزجاج فيه إيَّانَ، بكسر الهمزة. وفي التنزيل العزيز: وما يَشْعُرون أَيّانَ يُبْعَثون؛ أَي لا يعلمون متى البَعْث؛ قال الفراء: قرأَ أَبو عبد الرحمن السُّلَمي إيّانَ يُبْعَثون، بكسر الأَلف، وهي لغة لبعض العرب، يقولون متى إوانُ ذلك، والكلام أَوان. قال أَبو منصور: ولا يجوز أَن تقولَ أَيّانَ فعلت هذا. وقوله عز وجل: يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين، لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ ..

((إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22).)) .. وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ: واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم، لا أَن يتكبر الإِنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه. والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق مُعاندة وتَكَبُّراً ..

((لاَ جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23).)) .. لاَ جَرَمَ: ولا جرم أي لا بدّ ولا محالة، وقيل: معناه حَقّاً؛ قال أهل الذكر: لا جرم كلمة تحقيق ولا تكون إلا جوابا ..

((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (24).)) .. قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ: ويقال: بَنى سَطْراً وغَرَسَ سَطْراً. والسَّطْرُ: الخَطُّ والكتابة، وهو في الأَصل مصدر. الليث: يقال سَطْرٌ من كُتُبٍ وسَطْرٌ .. وقال الزجاج في قوله تعالى: وقالوا أَساطير الأَوّلين؛ خَبَرٌ لابتداء محذوف، المعنى وقالوا الذي جاء به أَساطير الأَولين، معناه سَطَّرَهُ الأَوَّلون، وواحدُ الأَساطير أُسْطُورَةٌ، كما قالوا أُحْدُوثَةٌ وأَحاديث ..

((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25).)) .. فال الجوهري: الوَزَرُ الإِثم والثِّقْلُ والكارَةُ والسلاحُ. قال ابن الأَثير: وأَكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإِثم. يقال: وَزَرَ يَزِرُ إِذا حمل ما يُثْقِلُ ظهرَه من الأَشياء المُثْقِلَةِ ومن الذنوب. ووَزَرَ وِزْراً: حمله. وفي التنزيل العزيز: ولا تَزِرُ وازرَةٌ وِزْرَ أُخرى؛ أَي لا يؤخذ أَحد بذنب غيره ولا تحملُ نفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى، ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعلمه. والآثام تسمى أَوْزاراً لأَنها أَحمال تُثْقِلُه، واحدها وِزْرٌ، وقال الأَخفش: لا تأْثَمُ آثِمَةٌ بإِثم أُخرى ..

((قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ (26).)) .. فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ: والقاعِدَةِ: أَصلُ الأُسِّ، والقَواعِدُ: الإِساسُ، وقواعِد البيت إِساسُه ..

((ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27).)) .. الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ: والمُشاقَّةُ والشّقاق: غلبة العداوةِ والخلاف، شاقَّهُ مُشاقَّة َوشِقاقاً: خالَفَه. وقال الزجاج في قوله تعالى: إن الظالمين لفي شِقاقٍ بَعِيد؛ الشِّقاقُ: العدواةُ بين فريقين والخلافُ بين اثنين، سمي ذلك شِقاقاً لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقّ ِصاحبه. وشَقّ َامْرَه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ: انْفَرَقَ وتبدّد اختلافاً. وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة، وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت وهو منه ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٥٩