ما العلامات التي تتحدث عنها الآيات المباركة؟ .. ما نعمة الله التي لا تحصوها؟ .. وما الإستكبار؟ .. ما الأوزار؟ .. وما الخزي؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15).)) .. وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ: رسا الشيء: يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسَى: ثَبَتَ، وأَرْساه هو. ورَسَا الجَبَلُ يَرْسُو إذا ثَبَت أَصلهُ في الأَرض، وجبالٌ راسِياتٌ. والرَّواسِي من الجبال: الثَّوابتُ الرَّواسخُ؛ قال الأَخفش: واحدتها راسِية .. )) أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ)): ومادَ الشيءُ يَمِيدُ مَيْداً: تحرّك ومال. وفي الحديث: لما خلق اللَّه ُالأَرضَ جعلتْ تمِيدُ فَأَرْساها بالجبال. وفي حديث ابن عباس: فدَحَا اللَّه ُالأَرضَ من تحتها فمادَتْ. وفي حديث علي: فَسَكَنَتْ من المَيَدانِ بِرُسُوبِ الجبال، وهو بفتح الياء، مصدر مادَ يَميدُ. وفي حديثه أَيضاً يَذُمُّ الدنيا: فهي الحَيُودُ المَيُودُ، قَعُولٌ منه. وماد َالسَّرابُ: اضطَرَبَ: ومادَ مَيْداً: تمايل. ومادَ يَمِيدُ إِذا تَثَنَّى وتَبَخْتَرَ. ومادت الأَغْصانُ: تمايلت. وغصن مائدةٌ وميَّاد: مائل. والمَيْدُ: ما يُصِيبُ من الحَيْرةِ عن السُّكْر أَو الغَثَيانِ أَو ركوب البحر، وقد ماد، فهو مائد، من قوم مَيْدى كرائب ورَوْبى. أَبو الهيثم: المائد الذي يركب البحر فَتَغْثي نَفسُه من نَتْن ماء البحر حتى يُدارَ بِهِ، ويَكاد يُغْشَى عليه فيقال: مادَ به البحرُ يَمِيدُ به مَيْداً. وقال أَبو العباس في قوله: أَن تَميدَ بكم، فقال: تَحَرَّكَ بكم وتَزَلْزَلَ. قال الفراء: سمعت العرب تقول: المَيْدى الذين أَصابهم المَيْدُ من الدُّوارِ. في حديث أُمّ حَرامٍ: المائدُ في البحر له أَجْرُ شهيد ..
((وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16).)) .. وَعَلَامَاتٍ: أي العلامات التي يهتدي بها الإنسان في سيره .. سواء منها ما توفر في الطرق أو النجوم .. أو اتجاه الرياح .. أو غير ذلك من العلامات التي اكتسبها بالخبرة ..
((أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (17).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18).)) .. والنِّعْمةُ: اليدُ البَيْضاء الصاحلة والصَّنيعةُ والمِنَّة وما أُنْعِم به عليك. ونِعْمةُ الله، بكسر النون: مَنُّه وما أَعطاه الله العبدَ مما لا يُمْكن غيره أَن يُعْطيَه إياه كالسَّمْع والبصَر، والجمعُ منهما نِعَمٌ وأَنْعُمٌ؛ قال ابن جني: جاء ذلك على حذف التاء فصار كقولهم ذِئْبٌ وأَذْؤب ونِطْع وأَنْطُع، ومثله كثير، ونِعِماتٌ ونِعَماتٌ، الإتباعُ لأَهل الحجاز، وحكاه اللحياني قال: وقرأَ بعضهم: أَن الفُلْكَ تجرِي في البَحْرِ بنِعَمات الله، بفتح العين وكسرِها، قال: ويجوز بِنِعْمات الله، بإسكان العين، فأَما الكسرُ فعلى مَنْ جمعَ كِسْرَةً كِسِرات، ومَنْ قرأ َبِنِعَمات فإن الفتح أخفُّ الحركات، وهو أَكثر في الكلام من نِعِمات الله، الكسر. وقوله عز وجل: وأَسْبَغَ عليكم نِعَمَه ظاهرةً وباطنةً ..
((وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20).)) .. قال الله تعالى: وادْعوا شُهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين؛ قال أَبو إسحق: يقول ادْعوا من اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه في الإتيان بسورة مثله، وقال الفراء: وادعوا شهداءكم من دون الله، يقول: آلِهَتَكم، يقول اسْتَغِيثوا بهم، وهو كقولك للرجل إذا لَقِيتَ العدوّ خالياً فادْعُ المسلمين، ومعناه استغث بالمسلمين، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة، وقد يكون الدُّعاءُ عِبادةً: إم الذين تَدْعون من دون الله عِبادٌ أَمثالُكم، وقوله بعد ذلك: فادْعُوهم فلْيَسْتجيبوا لكم، يقول: ادعوهم في النوازل التي تنزل بكم إن كانوا آلهة كما تقولون يُجيبوا دعاءكم، فإن دَعَوْتُموهم فلم يُجيبوكم فأَنتم كاذبون أَنهم آلهةٌ ..
((أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21).)) .. أَيَّانَ يُبْعَثُونَ: وأَيّانَ: معناه أَيُّ حينٍ، وهو سُؤَالٌ عن زمانٍ مثل متى. وفي التنزيل العزيز: أَيَّان مُرْساها. قال ابن سيده: أَيَّان بمعنى مَتى