تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أَصحاب عبد الله أَن المثاني ست وعشرون سورة وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والأَنفال، ومريم، والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإِبراهيم، وص، ومحمد، ولقمان، والغُرَف، والمؤمن، والزُّخرف، والسجدة، والأَحقاف، والجاثِيَة، والدخان، فهذه هي المثاني عند أَصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمساً وعشرين، والظاهر أَن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة، فإِما أَن أَسقطها النساخ وإِمّا أَن يكون غَنيَ عن ذكرها بما قدَّمه من ذلك وإِما أَن يكون غير ذلك ..

((لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88).)) .. والمعنى: أمر الله عز وجل الرسول صلى الله عليه وسلم بالإستغناء بالقرآن الكريم عن المال .. والأمر للرسول عليه الصلاة والسلام هو أمر لسائر المؤمنين إلى قيام الساعة .. فلا يحل لمؤمن أن يتمنى زوال نعمة أخيه المؤمن كي تنتقل إليه .. بل لا يحل له أصلا أن ينظر إلى نعمة أخيه المؤمن حتى مجرد النظر للتحقيق .. وعبر عنه بمد العين: ((لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ)) .. وأن يكتفي المؤمن بما عنده من باب الرضا والقناعة بم قسمه الله عز وجل ..

((وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89).)) .. وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير. وقوله تعالى: فكيف كان نَذِيرِ؛ معناه فكيف كان إِنذاري. والنذِير: اسمُ الإِنذار ..

((كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91).)) .. والعِضَة: القِطْعَة والفِرْقة. وفي التنزيل: جعَلُوا القرآن عِضِينَ؛ واحدَتها عضة ونقصانها الواو أَو الهاء، وقد ذكره في باب الهاء. والعِضَةُ: من الأسماء الناقِصة، وأَصلُها عِضْوَة، فنُقِصَت الواوُ، كما قالوا عِزَة وأَصْلُها عِزْوَةُ، وثُبَة وأَصلُها ثُبْوَة من ثَبَّيت الشيء إِذا جمَعْته؛ وفي حديث ابن عباس في تفسير جَعَلوا القرآن عِضِين: أَي جَزَّؤُوه أَجْزاءً، وقال الليث: أَي جَعَلُوا القرآن عِضَةً عِضَة فتفَرَّقوا فيه أَي آمَنوا ببَعْضِه وكفَروا ببَعضه، وكلُّ قِطعة عِضَةٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: جَعَلُوا القرآن عِضِين فرَّقوا فيه القَوْل فقالوا شِعْر وسِحْر وكَهانة، قال المشركون: أَساطِيرُ الأَوَّلِين، وقالوا سِحْرٌ، وقالوا شِعْرٌ، وقالوا كَهانة فقسّمُوه هذه الأَقْسام وعَضَّوْه أَعْضاءً، وقيل: إِنَّ أَهلَ الكِتابِ آمَنُوا ببعضٍ وكفَرُوا ببعضٍ كما فعل المشركون أَي فرَّقوه كما تُعَضَّى الشاةُ؛ قال الأَزهري: من جَعَل تفسير عِضِين السِّحْرَ جعل واحدتها عِضَةً، قال: وهي في الأَصل عِضَهَة، وقال ابن عباس: كما أَنزلنا على المُقْتَسِمين؛ المُقْسمون اليَهودُ والنصارَى، والعِضةُ الكَذِبُ منه، والجمع كالجمع. ورجل عاضٍ بيِّن العُضُوِّ: طَعِمٌ كاسٍ مَكْفِيٌّ. قال الأَصمعي: في الدار فِرَقٌ من الناس وعِزُون وعِضُونَ وأَصْناف بمعنى واحدٍ ..

((فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (94).)) .. وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..

((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96).)) .. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (98).)) .. وَلَقَدْ نَعْلَمُ: تفيد التحقيق .. أي نعلم حقيقة العلم .. ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)): والتَّسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً ..

((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)./.)) .. اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ. واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٥٣