حدثنا إبراهيم بن المنذر: حدثنا معن قال: حدثني مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحاب الحجر: لا تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبكم مثل ما أصابهم) ..
((وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82).)) .. فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ: أعرض: ابتعد ونأى بجانبه ..
((فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83).)) .. والصَّيْحَةُ: العذابُ، وأَصله من الأَوّل؛ قال الله عز وجل: فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ؛ يعني به العذاب؛ ويقال: صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا. فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم. والصَّيحةُ: الغارةُ إِذا فُوجِئَ الحيُّ بها. والصائِحةُ: صَيْحَةُ المَناحةِ؛ يقال: ما ينتظرون إِلاّ َمثلَ صَيْحةِ الحُبْلى أَي شَرًّا سَيعاجِلُهم؛ قال الله عز وجل: وأَخَذَ الذين ظَلَموا الصيحةُ؛ فذكر الفعل لأَن الصيحة مصدر أُريد به الصِّياحُ، ولو قيل: أَخذت الذين ظلموا الصيحةُ بالتأْنيث، كان جائزاً يذهب به إِلى لفظ الصَّيْحة ..
((فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84).)) .. الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الجمع. كَسَبَ يَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قال سيبويه: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قال ابن جني: قولُه تعالى: لها ما كَسَبَتْ، وعليها ما اكْتَسَبَتْ؛ عَبَّر عن الحسنة بِكَسَبَتْ، وعن السيئة باكْتَسَبَتْ، لأَن معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ، لِما فيه من الزيادة، وذلك أَن كَسْبَ الحسنة، بالإِضافة إِلى اكْتِسابِ السيئة، أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ، وذلك لقوله، عَزَّ اسْمُه: من جاءَ بالحسنة فله عَشْرُ أَمثالها، ومن جاءَ بالسيئة فلا يُجْزَى إِلا مِثْلَها ..
((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85).)) .. وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. ((فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ)): هذه آية منسوخة .. لأنها نزلت بمكة المكرمة زادها الله تشريفا وتعظيما .. والقتال شرع في المدينة المنورة .. نسختها آية السيف .. وخصوصا في سورة براءة ..
((إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86).)) .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..
((وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87).)) .. وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ المثاني من القرآن: ما ثُنِّيَ مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، قيل لها مَثَانٍ لأَنها يُثْنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة؛ قال أَبو الهيثم: سميت آيات الحمد مثاني، واحدتها مَثْناة، وهي سبع آيات؛ وقال ثعلب: لأَنها تثنى مع كل سورة؛ قال الشاعر: الحمد لله الذي عافاني، وكلَّ خيرٍ صالحٍ أَعطاني، رَبِّ مَثاني الآيِ والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة: هي السبع المثاني، وقيل: المثاني سُوَر أَوَّلها البقرة وآخرها براءة، وقيل: ما كان دون المِئِين؛ قال ابن بري: كأَن المِئِين جعلت مبادِيَ والتي تليها مَثاني، وقيل: هي القرآن كله؛ ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت: مَنْ للقَوافي بعدَ حَسَّانَ وابْنِه؟ ومَنْ للمثاني بعدَ زَيْدِ بنِ ثابتِ؟ قال: ويجوز أَن يكون، والله أَعلم، من المثاني مما أُثْني به على الله تبارك وتقدَّس لأَن فيها حمد الله وتوحيدَه وذكر مُلْكه يومَ الدين، المعنى؛ ولقد آتَيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يُثْنَى بها على الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم؛ وقال الفراء في قوله عز وجل: اللهُ نَزَّلَ أَحسَن الحديث كتاباً مُتشابهاً مَثانيَ؛ أَي مكرراً أَي كُرِّرَ فيه الثوابُ والعقابُ؛ وقال أَبو عبيد: المَثاني من كتاب الله ثلاثة أَشياء، سَمَّى اللهُ عز وجل القرآن كله مثانيَ في قوله عز وجل: الله نزل أَحسن الحديث كتاباً متشابهاً مَثاني؛ وسَمَّى فاتحةَ الكتاب مثاني في قوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم؛ قال: وسمي القرآن مَثاني لأَن الأَنْباء والقِصَصَ ثُنِّيَتْ فيه، ويسمى جميع القرآن مَثانيَ أَيضاً لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. قال الأَزهري: قرأْت بخط شَمِرٍ قال روى محمد بن طلحة بن مُصَرِّف