((وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66).)) .. ودابِرُ الشيء: آخره. الشَّيْبانِيُّ. الدَّابِرَةُ آخر الرمل. وقطع الله دابِرَهم أَي آخر من بقي منهم. وفي التنزيل: فَقُطِعَ دابِرُ القوم الذين ظلموا؛ أَي اسْتُؤْصِلَ آخرُهم؛ ودَابِرَةُ الشيء: كَدَابِرِه. وقال الله تعالى في موضع آخر: وقَضَيْنا إِليه ذلك الأَمْرَ أَن دَابِرَ هؤلاء مقطوع مُصْبِحِين. قولُهم: قطع الله دابره؛ قال الأَصمعي وغيره: الدابر الأَصل أَي أَذهب الله أَصله ..
((وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِي (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ (70).)) .. أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنْ الْعَالَمِينَ: والمعنى أو لم ننهك أن تخاطبنا في فعل الفاحشة ..
((قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71).)) .. أي عرض عليهم الزواج الحلال .. والإعراض عن الفواحش ..
((لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72).)) .. لَعَمْرُكَ: أي وحياتك .. يقسم الله عز وجل بحياة محمد .. العَمْر والعُمُر والعُمْر: الحياة. يقال قد طال عَمْرُه وعُمْرُه، لغتان فصيحتان، فإِذا أَقسموا فقالوا: لَعَمْرُك فتحوا لا غير، والجمع أَعْمار. وسُمِّي الرجل عَمْراً تفاؤلاً أَن يبقى. والعرب تقول في القسَم: لَعَمْرِي ولَعَمْرُك، يرفعونه بالابتداء ويضمرون الخبر كأَنه قال: لَعَمْرُك قَسَمِي أَو يميني أَو ما أَحْلِفُ به .. وقيل: العَمْرُ ههنا الدِّينُ؛ وأَيّاً كان فإِنه لا يستعمل في القسَم إِلا مفتوحاً. وفي التنزيل العزيز: لَعَمْرُك إِنّهم لفي سَكْرتِهم يَعْمَهُون؛ لم يقرأْ إِلا بالفتح؛ واستعمله أَبو خراش في الطير فقال: لَعَمْرُ أَبي الطَّيْرِ المُرِنّة عُذْرةً على خالدٍ، لقد وَقَعْتَ على لَحْمِ .. أَي لحم شريف كريم. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: لَعَمْرُك أَي لحياتك. قال: وما حَلَفَ الله بحياة أَحد إِلا بحياة النبي، صلى الله عليه وسلم. وقال أَبو الهيثم: النحويون ينكرون هذا ويقولون معنى لعَمْرُك لَدِينُك الذي تَعْمُر وأَنشد لعمربن أَبي ربيعة: أَيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلا ً، عَمْرَكَ اللهَ كيف يَجْتَمِعان؟ قال: عَمْرَك اللهَ عبادتك اللهَ، فنصب؛ وأَنشد: عَمْرَكِ اللهَ ساعةً، حَدِّثِينا، وذَرِينا مِن قَوْلِ مَن يُؤْذِينا فأَوْقَع الفعلَ على الله عز وجل في قوله عَمْرَك الله .. ((إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ)): العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابن بري: مَتى تَعْمَهْ إلى عُثْمانَ تَعْمَه إلى ضَخْم السُّرادِقِ والقِباب ِأَي تُرَدِّدُ النظرَ، وقيل: العَمَهُ التَّرَدُّدُ في الضلالة والتحير في مُنازعة أَو طريق؛ قال ثعلب: هو أَن لا يعرف الحُجَّة؛ وقال اللحياني: هو ترَدِّده لا يدري أَين يتوجه. وفي التنزيل العزيز: ونذَرُهُم في طُغْيانهم يَعْمَهُون؛ ومعنى يعمهون: يتحيرون. وفي حديث عليّ، كرّم الله وجهه: فأَينَ تَذْهَبُونَ بل كيف تَعْمَهُون؟ قال ابن الأَثير: العَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصَر. ورجل عَمِهٌ عامِهٌ أَي يتَرَدُّدُ مُتَحيِّراً لا يهتدي لطريقه ومَذْهَبِه، والجمع عَمِهون وعُمَّهٌ ..
((فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73).)) .. أي عند شروق الشمس .. وأَشْرَق الرجلُ أَي دخل في شروقِ الشمس. وفي التنزيل: فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ مُشْرِقِينَ؛ أَي مُصْبِحين. وأَشْرَقَ القومُ: دخلوا في وقت
الشروق كما تقول أَفْجَرُوا وأَصْبَحُوا وأَظْهَرُوا، فأما شَرَّقُوا وغَرَّبوا فسارُوا نحوَ المَشْرِق والمغرب. وفي التنزيل: فأَتْبَعُوهم مُشْرقينَ، أي لَحِقوهم وقت دخولهم في شروق الشمس وهو طلوعها ..
((فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74).)) .. والسِّجِّيل: حجارة كالمَدَر. وفي التنزيل العزيز: ترْمِيهم بحِجارة من سِجِّيل؛ وقيل: هو حجر من طين، مُعَرَّب دَخِيل، وهو سَنْكِ رَكِل أَي حجارة وطين؛ قال أَبو إِسحق: للناس في السِّجِّيل أَقوال، وفي التفسير أَنها من جِلٍّ وطين، وقيل من جِلٍّ وحجارة، وقال أَهل اللغة: هذا فارسيٌّ والعرب لا تعرف هذا؛ قال الأَزهري: والذي عندنا، والله أَعلم، أَنه إِذا كان التفسير صحيحاً فهو فارسي أُعْرِب لأَن الله تعالى قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط فقال: لنُرْسِل عليهم حجارةً من طين؛ فقد بَيَّن للعرب ما عَنى بسِجِّيل. ومن كلام الفُرْس ما لا يُحْصى مما قد أَعْرَبَتْه العربُ نحو جاموس ودِيباج، فلا أُنْكِر أَن يكون هذا مما أُعْرِب؛ قال أَبو عبيدة: من سِجِّيل، تأْويله كثيرة شديدة؛ وقال: إِن مثل ذلك قول ابن مقبل: ورَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ، ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا .. قال: وسِجِّينٌ وسِجِّيلٌ بمعنى واحد، وقال بعضهم: سِجِّيل من أَسْجَلْته أَي أَرسلته فكأَنها مُرْسَلة عليهم؛ قال أَبو إِسحق: وقال بعضهم سِجِّيل من أَسْجَلْت إِذا أَعطيت، وجعله من السِّجْل؛ وأَنشد بيت اللَّهَبي: مَنْ يُساجِلْني