والقَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ.
((وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22).)) .. وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ: واللَّقَحُ: اسم ما أُخذَ من الفُحَّال ليُدَسَّ في الآخر؛ وجاءنا زَمَنُ اللَّقَاح أَي التلْقيحِ. وقد لُقِّحَتِ النخيلُ، ويقال للنخلة الواحدة: لُقِحتْ، بالتخفيف، واسْتَلْقَحَتِ النخلةُ أَي آن لها أَن تُلْقَح. وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ والشجرة ونحو ذلك في كل شيء يحمل. واللَّواقِحُ من الرياح: التي تَحْمِلُ النَّدَى ثم تَمُجُّه في السحاب، فإِذا اجتمع في السحاب صار مطراً؛ وقيل: إِنما هي مَلاقِحُ، فأَما قولهم لواقِحُ فعلى حذف الزائد؛ قال الله سبحانه: وأَرسلنا الرياح لوَاقِحَ؛ قال ابن جني: قياسه مَلاقِح لأَن الريح تُلْقِحُ السحابَ، وقد يجوز أَن يكون على لَقِحَت، فهي لاقِح، فإِذا لَقِحَت فَزَكَتْ أَلْقَحت السحابَ فيكون هذا مما اكتفي فيه بالسبب من المسبب، وضِدُّه قول الله تعالى؛ فإِذا قرأْتَ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أَي فإِذا أَردت قراءة القرآن، فاكتفِ بالمُسَبَّب الذي هو القراءة من السبب الذي هو الإِرادة؛ ونظيره قول الله تعالى: يا أَيها الذين آمنوا إِذا قمتم إِلى الصلاة؛ أَي إِذا أَردتم القيام إِلى الصلاة، هذا كله كلام ابن سيده؛ وقال الأَزهري: قرأَها حمزة: وأرسلنا الرياحَ لَواقِحَ، فهو بَيِّنٌ ولكن يقال: إِنما الريح مُلْقِحَة تُلْقِحُ الشجر، فقيل: كيف لواقح؟ ففي ذلك معنيان: أَحدهما أَن تجعل الريح هي التي تَلْقَحُ بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللِّقاحُ فيقال: ريح لاقِح كما يقال ناقة لاقح ويشهد على ذلك أَنه وصف ريح العذاب بالعقيم فجعلها عقيماً إِذ لم تُلْقِحْ، والوجه الآخر وصفها باللَّقْح وإِن كانت تُلْقِح كما قيل ليلٌ نائمٌ والنوم فيه وسِرٌّ كاتم، وكما قيل المَبْرُوز والمحتوم فجعله مبروزاً ولم يقل مُبْرِزاً، فجاز مفعول لمُفْعِل كما جاز فاعل لمُفْعَل، إِذا لم يَزِدِ البناءُ على الفعل كما قال: ماء دافق؛ وقال ابن السكيت: لواقح حوامل، واحدتها لاقح؛ وقال أَبو الهيثم: ريح لاقح أَي ذات لقاح كما يقال درهم وازن أَي ذو وَزْن، ورجل رامح وسائف ونابل، ولا يقال رَمَحَ ولا سافَ ولا نَبَلَ، يُرادُ ذو سيف وذو رُمْح وذو نَبْلٍ؛ قال الأَزهري: ومعنى قوله: أَرسلنا الرياح لواقح أَي حوامل، جعل الريح لاقحاً لأَنها تحمل الماء والسحاب وتقلِّبه وتصرِّفه، ثم تَسْتَدِرُّه فالرياح لواقح أَي حوامل على هذا المعنى ..
((وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23).)) .. وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ: الوارث: صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يَرِثُ الخلائقَ، ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل، يرث الأَرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين أَي يبقى بعد فناء الكل، ويَفْنى مَن سواه فيرجع ما كان مِلْكَ العِباد إِليه وحده لا شريك له. وقوله تعالى: أُولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس ..
((وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ومن صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..
((وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) .. )) .. وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه ..
((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26).)) .. مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ: الحَمْأَةُ والحَمَأُ: الطين الأَسود المُنتن؛ وفي التنزيل: من حَمَإٍ مسنون، وقيل حَمَأٌ: اسم لجمع حَمْأَةٍ كَحَلَق اسم جمع حَلْقة؛ وقال أَبو عبيدة: واحدة الحَمَإِ حَمَأَة كقَصَبة، واحدة القَصَب. وحَمِئَت البئر حَمَأً، بالتحريك، فهي حَمِئةٌ إِذا صارت فيها الحَمْأَةُ وكثرت. وحَمِئَ الماءُ حَمْأً وحَمَأً خالطته الحَمْأَة فكَدِرَ وتَغَيرت رائحته ..