ما بروج السماء؟ .. وما الشهاب المبين؟ .. وما الشيء الموزون؟ .. وما الحمأ المسنون؟ .. وما الإنظار؟ .. وما الوقت المعلوم؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16).)) .. البروج: النجوم .. لظهورها .. وقال آخرون: منازل الشمس والقمر ..
((وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17).)) .. والشَّطْنُ: مصدر شَطَنَه يَشْطُنُه شَطْناً خالفه عن وجْهه ونيته. والشيطانُ: حَيَّةٌ له عُرْفٌ. والشاطِنُ: لخبيث. والشَّيْطانُ: فَيْعال من شَطَنَ إذا بَعُدَ فيمن جعل النون أَصلاً، وقولهم الشياطين دليل على ذلك .. والشيطان: معروف، وكل عات متمرد من الجن والإِنس والدواب شيطان .. والرَّجْمُ: اللعن، ومنه الشيطان الرَّجِيمُ أَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ من مَفْعُولٍ، وقيل: رَجِيم ملعون مَرْجوم باللعنة مُبْعَدٌ مطرود، وهو قول أَهل التفسير ..
((إِلاَّ مَنْ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18).)) .. وروى الأَزهري عن ابن السكيت، قال: الشِّهابُ العُودُ الذي فيه نارٌ؛ قال وقال أَبو الهَيْثم: الشِّهابُ أَصْلُ خَشَبَةٍ أَو عودٍ فيها نارٌ
ساطِعَة؛ ويقال لِلْكَوْكَبِ الذي يَنْقَضُّ على أَثر الشَّيْطان بالليْلِ: شِهابٌ. قال اللّه تعالى: فأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ. والشُّهُبُ: النُّجومُ السَّبْعَة، المعْروفَة بالدَّراري. وفي حديث اسْتِراقِ السَّمْعِ: فَرُبَّما أَدْرَكَه الشِّهابُ، قبل أَن يُلْقِيَها؛ يعني الكَلِمَة المُسْتَرَقَة؛ وأَراد بالشِّهابِ: الذي يَنْقَضُّ باللَّيْلِ شِبْهَ الكَوكَبِ، وهو، في الأَصل، الشُّعْلَة من النَّارِ؛ ويقال للرجُلِ الماضي في الحرب: شِهابُ حَرْبٍ أَي ماضٍ فيها، على التَّشْبيهِ بِالكَوْكَبِ في مُضِيِّه، والجمعُ شُهُبٌ وشُهْبانٌ .. ((مُبِينٌ)):أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19).)) .. مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: أي مقدر ومضبوط ومعلوم وليس صدفة كما يتصور بعض الناس .. وقوله عز وجل: وأَنبتنا فيها من كل شيء مَوْزونٍ؛ جرى على وَزَنَ، مَنْ قَدّر اللهُ لا يجاوز ما قدَّره الله عليه لا يستطيع خَلْقٌ زيادةٌ فيه ولا نقصاناً، وقيل: من كل شيء مَوْزونٍ أَي من كل شيء يوزن نحو الحديد والرَّصاص والنحاس والزِّرْنيخ؛ هذا قول الزجاج، وفي النهاية: فَسَّرَ المَوْزونَ على وجهين: أَحدهما أَن هذه الجواهر كلَّها مما يوزَنُ مثل الرصاص والحديد والنُّحاس والثَّمَنَيْنِ، أَعني الذهب والفضة، كأَنه قصد كل شيء يُوزَنُ ولا يكال، وقيل: معنى قوله من كل شيء مَوْزُونٍ أَنه القَدْرُ المعلوم وَزْنُه وقَدْرُه عند الله تعالى. والمِيزانُ: المِقْدار .. الحديث: سبحان الله عَدَدَ خَلْقِه وزِنَةَ عَرْشِه أَي بوَزْن عَرْشِه في عظم قَدْره، من وَزَنَ يَزِنُ وَزْناً وزِنَةً كوَعَدَ عِدَةً، وأَصل الكلمة الواو، والهاء فيها عوض من الواو المحذوفة من أَولها ..
((وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20).)) .. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ: والمَعاشُ والمَعِيشُ والمَعِيشةُ: ما يُعاشُ به، وجمع المَعِيشة مَعايِشُ على القياس، ومَعائِشُ على غير قياس، وقد قُرِئَ بهما قوله تعالى: وجَعَلْنا لكم فيها مَعايِشَ؛ وأَكثر القراء على ترك الهمز في معايش إِلا ما روي عن نافع فإِنه همَزها، وجميع النحويين البصريين يزْعُمون أَن همزَها خطأٌ، وذكروا أَن الهمزة إِنما تكون في هذه الياء إِذا كانت زائدة مثل صَحِيفة وصحائف، فأَما مَعايشُ فمن العَيْش الياءُ أَصْليّةُ. قال الجوهري: جمعُ المَعِيشة مَعايشُ بلا همز إِذا جمعتها على الأَصل، وأَصلها مَعْيِشةٌ، وتقديرها مُفْعِلة، والياءُ أَصلها متحركة فلا تنقلب في الجمع همزةً، وكذلك مَكايِلُ ومَبايِعُ ونحوُها، وإِن جمعتها على الفَرْع همزتَ وشبّهتَ مَفْعِلة بفَعِيلة كما همزت المَصائب لأَن الياء ساكنة؛ قال الأَزهري في تفسير هذه الآية: ويحتمل أَن يكون مَعايش ما يَعِيشون به، ويحتمل أَن يكون الوُصْلةَ إِلى ما يَعِيشون به، وأُسنِد هذا القول إِلى أَبي
إِسحق، وقال المؤرّج: هي المَعِيشة. قال: والمَعُوشةُ لغة الأَزد ..
((وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21).)) .. وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ: جاء في التهذيب قال الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. قال الله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كما قال تعالى: فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمر حكيم ..