الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً .. بِإِذْنِ رَبِّهِمْ: ويقال: فَعلْتُ كذا وكذا بإِذْنِه أَي فعلْتُ بعِلْمِه، ويكون بإِذْنِه بأَمره ..
((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25).)) .. هي شهادة أن لا إله إلا الله .. بناء على إسلام الفرد .. تكون شجرة مثمرة يانعة في الجنة تعطي ثمرها أي نتائجها كل لحظة بما يقدمه المؤمن من أقوال وأفعال ونوايا وبذل وعطاء .. القاعدة في قبول العمل هي الإسلام .. ومحوره شهادة أن لا إله إلا الله .. وأن محمدا رسول الله .. فهناك إذا شهادة أي إقرار بوحدانية الله .. وهناك تطبيق لمحتوى لشهادة من حيث العبادة والصلاة .. وهناك غرس وبذر ونتائج يتحصل عليها المؤمن يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..
((وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26).)) .. الكلمة الخبيثة في هذا المقام هي كلمة الكفر .. لاقرار لها .. لأنها خالية من البركة والنماء والقبول .. لأن مدار القبول عند الله العزيز الحميد هي شهادة أن ((لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله)) .. والكافر ينكرها ويجحدها ويحاربها ويسترها .. ويغمطها .. ويغبنها حقها .. كمثله كمثل شجرة ..
الجَثُّ: القَطْعُ؛ وقيل: قَطْعُ الشيء من أَصله؛ وقيل: انتزاعُ الشجر من أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى منه؛ يقال: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابن سيده: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثَّه فانجَثَّ، واجْتَثَّ. وشجرة مُجْتَثَّة: ليس لها أَصل في الأَرض. وفي التنزيل العزيز في الشجرة الخبيثة: اجْتُثَّتْ من فَوقِ الأَرض ما لها من قَرار؛ فُسِّرَتْ بأَنها المُنْتزَعة المُقْتَلَعة، قال الزجاج: أَي اسْتُؤْصِلَتْ من فوق الأَرض. ومعنى اجْتُثَّ الشيءُ في اللغة: أُخِذَتْ جُثَّتُه بكمالها. وجَثَّه: قَلَعه. واجْتَثَّه: اقْتَلَعه. وفي حديث أَبي هريرة: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: فما نُرى هذه الكَمْأَة إِلا ّالشجَرة التي اجْتُثَّتْ من فوق الأَرض؟ فقال: بل هي من المَنّ. اجْتُثَّتْ: قُطِعَتْ. .
((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27).)) .. والمعنى يثبت الله الممؤمنين بقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .. عند نزع الروح .. وفي القبر .. وعند البعث للجزاء .. أما الكافر وأضرابه فلا يجد إليها سبيلا ولا يقدر على قولها ..
((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29).)) .. الْبَوارُ: الهلاك، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم الله، ورجل بُورٌ .. قال أَبو الهيثم: البائِرُ الهالك، والبائر المجرِّب، والبائر الكاسد، وسُوقٌ بائرة أَي كاسدة. الجوهري: البُورُ الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه. وقد بارَ فلانٌ أَي هلك. وأَباره الله: أَهلكه .. يقال: بارَ الرَّجُلُ يَبُور بَوْراً، وأَبارَ غَيْرَهُ، فهو مُبِير. ودارُ البَوارِ: دارُ الهَلاك. ونزلتْ بَوارِ على الناس، بكسر الراء، مثل قطام اسم الهَلَكَةِ .. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا: وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاءً كأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاح معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً ..
((وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) ... )) .. الند هو المساوي للآخر .. وهو هنا بمعنى الأصنام والوسائل التي عبدوها من دون الله وسووها بالله العزيز الجبار تعالى عن ذلك علوا كبيرا لو كانوا يستخدمون العقل حق الإستخذام .. قُلْ تَمَتَّعُوا: ومَتَعَ الرجُلُ ومَتُعَ: جادَ وظَرُفَ، وقيل: كا ما جادَ فقد مَتُعَ، وهو ماتِعٌ. والماتِعُ من كل شيء: البالغُ في الجَوْدةِ الغاية في بابه .. وأَمْتَعَ بالشيء وتَمَتَّعَ به واسْتَمْتَع: دام له ما يسْتَمِدُّه منه .. يقال: أَمْتَعَ الله فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع به فيما يُحِبُّ من الانْتفاعِ به والسُّرور بمكانه، وأَمْتَعه الله بكذا ومَتَّعَه بمعنًى .. ومَتَّعَ الله فلاناً وأمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه .. والمتاعُ: كل ما يُنْتَفعُ به من عُروضِ الدنيا قليلِها وكثيرِها ..