تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكفروا جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون .. الحقيقة واحدة .. والدين واحد .. وكلمة الأنبياء واحدة .. ودعوة المرسلين واحدة وهي الدعوة لعبادة الله الواحد لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان .. فإذا انتفى الإيمان بها أو داخلها الشك أو الإشراك من بعد البيان الواضح المتسق الأبعاد حل الهلاك والإهلاك بمن أنكر وعاند وكابر وحارب الإيمان وأهله والإسلام وأهله في كل مكان وزمان من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. نفس الحقيقة تتكرر .. بأماكن مختلفة وبأناس مختلفين .. الشكل مختلف والزمان مختلف .. ولكن التاريخ يعيد نفسه لا ريب في ذلك أبدا .. وهذا ما تسعى الآيات البينات لقوله بكل وسيلة وباختلاف الطرق البيانية كي تصبح لدى الناس حقيقة ثابتة وهي أن الدين يسر لا عسر .. وعدل واعتدال .. ورحمة وإنسانية وتوحيد .. واستقامة وبذل وعطاء .. ابتغاء مرضاة الله وحده قولا وفعلا ونية .. متى حصلت هذه المعادلة ضمن الفرد وضمنت العائلة وضمن المجتمع وضمنت الإنسانية كلها الإستقرار النفسي والفكري والإجتماعي والإنساني حبا وأملا وبذلا وعطاء وتطورا على كل الجبهات .. ومتى وقع الخلل والإخلال بهذه القاعدة كان التفكك والضياع واللبس والإلتباس .. وضنك العيش .. والمقت والعياذ بالله ..

(((( ... أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9).)) .. نَبَأُ: سمي نبأ لأنه ينتقل من مكان لآخر .. والنبأ هو الخبر الهام .. النَّبَأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءٌ، وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبراً .. قال أَبو منصور: سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً، وهي جمع النَّبَإِ، لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عن اللّه، عز وجل. الجوهري: والنَبِيءُ: المُخْبِر عن اللّه، عز وجل، مَكِّيَّةٌ، لأَنه أَنْبَأَ عنه .. مُرِيبٍ: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي .. وهذيل تقول: أَرابَنِي فلان، وارْتابَ فيه أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ به إِذا رأَيتَ منه ما يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ .. لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. بِالْبَيِّنَاتِ: البينة هي الحجة والدليل .. أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. مُرِيبٍ: والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به. ورابَنِي فلان يَريبُني إِذا رَأَيتَ منه ما يَريبُك، وتَكْرَهُه .. والمعنى أنهم ردوا أيديهم إلى أفواههم يغضونها حقدا وغلا .. وإنكارا وجحودا مع تأكدهم بأن الدين حق .. ولكنهم عاندوه وأخفوه وحاربوه ..

((قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10).)) .. وفَطَرَ الله الخلق يَفْطُرُهم: خلقهم وبدأَهم. والفِطْرةُ: الابتداء والاختراع. وفي التنزيل العزيز: الحمد لله فاطِرِ السماوات والأَرضِ؛ قال ابن عباس، رضي الله عنهما: ما كنت أَدري ما فاطِرُ السموات والأَرض حتى أَتاني أَعرابيّان يختصمان في بئر فقال أَحدهما: أَنا فَطَرْتُها أَي أَنا ابتدأْت حَفْرها. وذكر أَبو العباس أَنه سمع ابن الأَعرابي يقول: أَنا أَول من فَطَرَ هذا أَي ابتدأَه. والفِطْرةُ، بالكسر: الخِلْقة .. لِيَغْفِرَ لَكُمْ: غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها .. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم .. أَنْ تَصُدُّونَا: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدُّ ويَصُ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه .. بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ: والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، ولا يجمع لأَن مجراه مَجْرى المصدرِ ..

((قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُتَوَكِّلُونَ (12).)) .. يَمُنُّ: ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ. ومَنّ َعليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ .. والمُتَوَكِّل على الله: الذي يعلم أَن الله كافِلٌ رزقه وأَمْرَه فيرْكَن إِليه وحْدَه ولا يتوَكَّل على غيره. ابن سيده: وَكِلَ بالله وتوَكَّل عليه واتَّكَل استَسْلم إِليه، وتكرّر في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٢٥