تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2).)) .. وَيْلٌ: كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب .. والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلةُ: الفضيحة والبَلِيَّة .. الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل .. والويل اسم وادي في جهنم .. وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً .. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار ..

((الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3).)) .. واسْتَحَبَّه كأَحَبَّه. والاسْتِحْبابُ كالاسْتِحْسانِ .. وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ... : الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدُّ ويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه .. وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا: بَغَى الشيءَ بَغْواً: نَظَراً إليه كيف هو .. ويقال: بَغَيْتُ المال من مَبْغاتِه كما تقول أَتيت الأَمر من مَأتاته، يريد المَأْتَي والمَبْغَى. وفلان ذو بُغاية للكسب إذا كان يَبغِي ذلك. وارْتَدَّتْ على فلان بُغْيَتُه أَي طَلِبَتُه، وذلك إذا لم يجد ما طَلَب. وقال اللحياني: بَغَى الرجلُ الخير والشر وكلَّ ما يطلبه بُغاءً وبِغْيَة وبِغىً، مقصور. وقال بعضهم: بُغْيَةً وبُغىً. والبُغْيَةُ: الحاجة .. والمعنى أنهم يحرفون دين الله الواضح دين التوحيد الخالص. دين العدل والإعتدال .. بمحاولتهم جعله دينا معوجا بالسلوك والقول والفعل والممارسة حتى يلتبس على الناس ..

((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4).)) .. وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5).)) .. والصَّبر على الصَّبر على طاعته وتَرْك معصيته. وقال ابن الأَعرابي: قال عُمر: أَفضل الصَّبر التَّصَبر. وقوله: فَصَبْرٌ جَمِيل؛ أَي صَبْرِي صَبْرٌ جَمِيل. وقوله عز وجل: اصْبِرُوا وصَابِرُوا؛ أَي اصْبِرُوا واثْبُتُوا على دِينِكم، وصابروا أَي صابروا أَعداءَكُم في الجِهاد. وقوله عز وجل: اسْتَعِينوا بالصَّبْرِ؛ أَي بالثبات على ما أَنتم عليه من الإِيمان. وشَهْرُ الصَّبْرِ: شهر الصَّوْم .. قال أَبو عمرو: سأَلت الحليحي عن الصبر فقال: ثلاثة أَنواع: الصَّبْرُ على طاعة الجَبَّار، والصَّبْرُ على معاصِي الجَبَّار، والصَّبر على الصَّبر على طاعته وتَرْك معصيته .. والمعنى ذكرهم بنعم الله سبحانه وتعالى ومن ضمنها على سبيل الذكر لا الحصر .. إنقاذهم من فرعون .. وإغراق فرعن أمامهم .. وفلق البحر .. والمن والسلوى يأكلون ويتنعمون ويشربون دون مقابل .. وأكبر نعمة هي نعمة التوحيد .. والدين الخالص من الشرك والإنحراف ..

((وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) .. )) .. يَسُومُونَكُمْ: السَّوْمُ سرعة المَرِّ .. والسَّوامُ والسائمةُ: الإِبل الراعية. وأَسامَها هو: أَرعاها، وسَوَّمَها، أَسَمْتُها أَنا: أَخرجتها إِلى الرَّعْيِ .. وسامه الأَمرَ سَوْماً: كَلَّفَه إِياه، وقال الزجاج: أَولاه إِياه، وأَكثر ما يستعمل في العذاب والشر والظلم. وفي التنزيل: يَسُومونكم سُوءَ العذاب؛ وقال أَبو إِسحق: يسومونكم يُولُونَكم؛ التهذيب: والسَّوْم من قوله تعالى يسومونكم سوء العذاب؛ قال الليث: السَّوْمُ أَن تُجَشِّمَ إِنساناً مشقة أَو سوءاً أَو ظلماً، وقال شمر: سامُوهم أَرادوهم به، وقيل: عَرَضُوا عليهم، والعرب تقول: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ؛ قال الكسائي: وهو بمعنى قول

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٢٢