تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

((الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة إبراهيم)

* التحليل:

رغم أن إبراهيم عليه السلام لم يرد ذكره سوى في سبع آيات من السورة من الآية الخامسة والثلاثين إلى الواحدة والأربعين .. إلا أنك تحس وأنت تجوس عبر الآيات أنها وحدة متكاملة وأن وراء تسميتها بسورة إبراهيم سرا دفينا .. ترى ما هو هذا السر؟ .. وما الرابطة التي تجمع آيات السورة الطيبة المباركة؟ .. ذلك ما سنتعرف عليه بالشرح والتحليل فيما يلي إن شاء الله تعالى وبالله التوفيق:

((الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1).)) .. من أحرف معينة كان الإعجاز .. كان قدر الله المقدور .. كان النور .. كان القرآن الكريم البلسم الشافي للجراحات .. والحل الأمثل لمشاكل الفرد والعائلة والمجتمع .. والإنسانية قاطبة .. من أحرف قليلة متناثرة كانت معجزة القرآن الربانية الخالدة التي لا يرقى إليها الشك .. حتى يقتنع كل فرد إلى قيام الساعة أن الله حق .. وأنه لا شريك له .. وأن الدين حق وهو الإسلام الحنيف دين العدل والإعتدال .. وأن القيامة حق .. وأن الجنة حق والنار حق .. وأن موعد لا يتخلف إطلاقا .. ((الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)) .. لقد كان الناس في ظلمات الجهل والجهالة والحقد والتخلف والكفر والإشراك والإبتعاد الكلي عن نهج الله القويم .. فبعث الله سبحانه وتعالى بهذا الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. وبهذا القرآن نورا وشفاء .. وإنقاذا للناس كل الناس إلى قيام الساعة كي يبعدهم من الشقاء الى السعادة ومن الظلام الى النور .. ومن التمزق والضياع والخسران المبين إلى برد اليقين .. والى التوزان النفسي والفكري والجسدي وسعادة الدنيا والآخرة .. ((إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1).)) .. الصراط: جمع صرط وهو الطريق أو ما استقام منه .. فطريق الله مستقيمة .. فيها عدل واعتدال وليست أية طريقة أخرى .. العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء .. والحميد: من صفات الله تعالى وتقدس بمعنى المحمود على كل حال، وهو من الأَسماء الحسنى فعيل بمعنى محمود؛ قال محمد بن المكرم: هذه اللفظة في الأُصول فعيل بمعنى مفعول ولفظة مفعول في هذا المكان ينبو عنها طبع الإِيمان، فعدلت عنها وقلت حميد بمعنى محمود، وإِن كان المعنى واحداً، لكن التفاصح في التفعيل هنا لا يطابق محض التنزيه والتقديس لله عز وجل .. والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل: وبحمدك سبحت ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٢١