تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ، وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بمنزلة عادٍ وَثُمودَ وفِرعَوْنَ أُولئك الأَحزابُ. وكل حِزْبٍ بما لَدَيْهم فَرِحُون: كلُّ طائفةٍ هَواهُم واحدٌ .. ((إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ)): الأَوْبُ: الرُّجُوعُ. آبَ إِلى الشيءِ: رَجَعَ، يَؤُوبُ أَوْباً وإِياباً وأَوْبَة ٌوأَيْبَةً، على المُعاقبة، وإِيبَةً، بالكسر، عن اللحياني: رجع. وأوَّبَ وتَأَوَّبَ وأَيَّبَ كُلُّه: رَجَعَ وآبَ الغائبُ يَؤُوبُ مآباً إِذا رَجَع، ويقال: لِيَهْنِئْكَ أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه. وفي حديث النبي، صلى اللّه عليه وسلم: أَنه كان إِذا أَقْبَلَ من سَفَر قال: آيِبُونَ تائِبُون، لربنا حامِدُونَ، وهو جمع سلامة لآيب. وفي التنزيل العزيز: وإِنّ له عندنا لَزُلْفَى وحُسْنَ مآب أَي حُسْنَ المَرجِع ِالذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة. قال شمر: كُلُّ شيء رجَعَ إِلى مَكانِه فقد آبَ يَؤُوبُ إِياباً إِذا رَجَع ..

((وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37).)) .. وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا: أي بلسان عربي مبين .. والحكم هنا هو القرآن الكريم .. والحُكْمُ: العِلْمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حَكَمَ يَحْكُمُ .. قال ابن سيده: الحُكْمُ القَضاء، وجمعه أَحْكامٌ، لا يكَسَّر على غير ذلك، وقد حَكَمَ عليه بالأمر يَحْكُمُ حُكْماً وحُكومةً وحكم بينهم كذلك. والحُكْمُ: مصدر قولك حَكَمَ بينهم يَحْكُمُ أي قضى، وحَكَمَ له وحكم عليه. الأزهري: الحُكْمُ القضاء بالعدل ..

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38).)) .. وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً: أي جعلهم بشرا ممن خلق .. يأكلون ويشربون ويتناسلون .. ولم يجعلهم ملائكة .. ((أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ)): الآية جمع آيات: العلامة .. الدليل والحجة على وجود الله الواحد لا شريك له .. ((لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)): الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. والمعنىلكل شيء قدره الله أجل معين لا يتجاوزه ..

((يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39).)) .. وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ: أم الشيء: أصله .. أي حقيقة الشيء من ناسخ ومنسوخ .. ومحو وتثبيت .. وهو الفعال لما يريد .. وأُمُّ الكِتاب: فاتِحَتُه لأَنه يُبْتَدَأُ بها في كل صلاة، وقال الزجاج: أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكتاب، وقيل: اللَّوْحُ المحفوظ. التهذيب: أُمّ ُالكتاب كلُّ آية مُحْكَمة من آيات الشَّرائع والأَحْكام والفرائض، وجاء في الحديث: أنَّ أُم الكِتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المُقَدَّمة أَمامَ كلِّ سُورةٍ في جميع الصلوات وابْتُدِئ بها في المُصْحف فقدِّمت وهي القرآن العظيم. وأَما قول الله عز وجل: وإنه في أُمِّ الكتاب لَدَيْنا، فقال: هو اللَّوْح المَحْفوظ، وقال قَتادة: أُمُّ الكتاب أَصْلُ الكِتاب. وعن ابن عباس: أُمُّ الكِتاب القرآن من أَوله إلى آخره. الجوهري: وقوله تعالى: هُنَّ أُمُّ الكِتاب، ولم يقل أُمَّهات لأَنه على الحِكاية كما يقول الرجل ليس لي مُعين، فتقول: نحن مُعِينك فتَحْكِيه، وكذلك قوله تعالى: واجْعَلْنا للمُتَّقين إماماً. وأُمّ ُالنُّجوم: المَجَرَّة لأنها مُجْتَمَع النُّجوم. وأُمُّ التَّنائف: المفازةُ البعيدة. وأُمُّ الطريق: مُعْظَمها إذا كان طريقاً عظيماً وحَوْله طَرُق صِغار فالأَعْظم أُمُّ الطريق؛ الجوهري: وأُمُّ الطريق مُعظمه ..

((وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40).)) .. فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هو إِبْلاغاً هو إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً .. البَلاغُ: ما يُتَبَلَّغُ به ويُتَوَصَّلُ إِلى الشيء المطلوب. والبَلاغُ: ما بَلَغَكَ. والبَلاغُ: الكِفايةُ ..

((أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41).)) .. نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا: أي بالنصر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وللمؤمنين .. فتدخل في دين الله قطعة بعد قطعة .. وقال علماء آخرون: نقص أطرافها يعني موت علماؤها وفقهاؤها والصالحون فيها .. وموتهم نقص في البركة والكرامة والنور في الأَرض ..

((وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42).)) .. فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا: الليث: المَكْرُ احتيال في خُفية، قال: وسمعنا أَن الكيد في الحروف حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون. قال أَهل العلم بالتأْويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المجازى كما قال تعالى: وجزاء سيئة سيئة منها، فالثانية ليست بسيئة في الحقيقة ولكنها سميت سيئة لازدواج الكلام، وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨١٩