والحاجة لله الواحد القهار .. قال أَبو بكر: سجد إذا انحنى وتطامن إِلى الأَرض. وأَسجَدَ الرجلُ: طأْطأَ رأْسه وانحنى، وكذلك البعير؛ قال الأَسدي أَنشده أَبو عبيد: وقلنَ له أَسجِدْ لِلَيْلى فأَسجَدَا .. يعني بعيرها أَنه طأْطأَ رأْسه لتركبه .. فرغم أنفه يسجد الكافر .. يقر بدنه بوحدانية الخالق .. والإِسجادُ: إِدامة النظر مع سكون؛ وفي الصحاح: إِدامة النظر وإِمراضُ الأَجفان؛ ونخلة ساجدة إِذا أَمالها حملها. وسجدت النخلة إِذا مالت. ونخل سواجد: مائلة؛ وكل من ذل وخضع لما أُمر به، فقد سجد؛ ومنه قوله تعالى: تتفيأُ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون أَي خضعاً متسخرة لما سخرت له. وقال الفراء في قوله تعالى: والنجم والشجر يسجدان؛ معناه يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء. ويكون السجود على جهة الخضوع والتواضع كقوله عز وجل: أَلم ترَ أَن الله يسجد له من في السموات (الآية) ..
((قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلْ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلْ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16).)) .. أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ: الولي: جمع أولياء: المحب .. النصير .. الحليف .. ((أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ)): الشريك: المشارك .. أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)): القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ من فوق. والقَهَّارُ: من صفات الله عز وجل. قال الأَزهري: والله القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بسلطانه وقدرته وصَرَّفهم على ما أَراد طوعاً وكرهاً، والقَهَّار للمبالغة. وقال ابن الأَثير: القاهر هو الغالب جميع الخلق. وقَهَرَه يَقْهَرُه قَهْراً: غلبه. وتقول: أَخَذْتُهُم قَهْراً أَي من غير رضاهم. وأَقْهَرَ الرجلُ: صار أَصحابُه مَقْهُورين. وأَقْهَرَ الرجلَ: وَجَدَه مقهوراً ..
((أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ (17).)) .. فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا: ورَبا السويقُ ونحوه رُبُوّاً: صُبَّ عليه الماءُ فانْتَفَخ. وقوله عز وجل في صفةِ الأَرضِ: اهْتَزَّتْ ورَبَتْ؛ قيل: معناه عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ، وقرئ ورَبأَتْ، فمن قرأَ ورَبَتْ فهو ربا يربو إِذا زاد على أَيّ ِالجهاتِ زاد، ومن قرأَ ورَبأَتْ بالهمز فمعناه ارْتَفَعَتْ. ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً)): جفا الشيء يَجْفُو جَفَاءً وتَجافَى: لَمْ يلزم مكانَه، كالسَّرْجِ يَجْفُو عن الظَّهْر وكالجَنْب يَجْفُو عن الفِراشِ؛ وجَفَيْت البَقْلَ واجْتَفَيْته: اقتلعته من أُصوله كجَفأَه واجْتَفأَه. قال ابن السكيت: يقال جَفَوْته، فهو مَجْفُوّ، قال: ولا يقال جَفَيْت، وقد جاء في الشعر َجْفِيّ؛ قال ابن سيده: لم يفسر اللحياني جُفاء، قال: وعندي أَنه من النُّبُوِّ والتباعد وقلة اللُّزُوق. وأَجْفَى الماشيةَ، فهي مُجْفاة: أَتعبها ولم يَدَعْها تأْكل، ولا عَلَفها قبلَ ذلك، وذلك إِذا ساقها سوقاً شديداً ..
((لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18).)) .. لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ الْحُسْنَى: الجنة .. ((جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)): بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم .. ((وَبِئْسَ الْمِهَادُ)): مَهَدَ لنفسه يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وقد مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يقال للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وفي التنزيل: لهم من جَهَنَّم مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ والجمع أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ. الأَزهري: المِهادُ أَجمع من المَهْد كالأَرض جعلها الله مِهاداً للعباد، وأَصل المَهْد التَّوْثِيرُ ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..