تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8).)) .. وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ: غاضَ الماءُ يَغِيضُ غَيْضاً ومَغِيضاً ومَغاضاً وانْغاضَ: نقَص أَو غارَ فذهبَ، وفي الصحاح: قَلَّ فنضَب. وفي حديث سَطيح: وغاضَت بُحَيْرةُ ساوَةَ أَي غارَ ماؤها وذهَب. وفي حديث خُزيمة في ذكر السَّنة: وغاضَت لها الدِّرّة أَي نقصَ اللَّبنُ .. وقوله تعالى: وما تَغِيض الأَرحام وما تَزْدادُ؛ قال الزجاج: معناه ما نقَص الحَمْل عن تسعة أَشهر وما زاد على التسعة، وقيل: ما نقَص عن أَن يتم حتى يَموت وما زاد حتى يتمَّ الحمْل ..

((عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِي (9).)) .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..

((سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10).)) .. وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بالمال الإِبِلَ. وقال ابن الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذلك سُروبٌ. تقول: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُب سُرُوباً: خَرَجَ. وسَرَبَ في الأَرضِ يَسْرُبُ سُرُوباً: ذَهَبَ. وفي التنزيل العزيز: ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بالليل وسارِبٌ بالنهار؛ أَي ظاهرٌ بالنهارِ في سِرْبِه. ويقال: خَلِّ سِرْبَه أَي طَرِيقَه، فالمعنى: الظاهرُ في الطُّرُقاتِ، والمُسْتَخْفِي في الظُّلُماتِ، والجاهرُ بنُطْقِه، والمُضْمِرُ في نفسِه، عِلْمُ اللّهِ فيهم سواءٌ. ورُوي عن الأَخْفش أَنه قال: مُسْتَخْفٍ بالليل أَي ظاهرٌ، والساربُ المُتواري. وقال أَبو العباس: المستخفي المُسْتَتِرُ؛ قال: والساربُ الظاهرُ والخَفيُّ، عنده واحدٌ. وقال قُطْرب: سارِبٌ بالنهار مُسْتَتِرٌ. يقال انْسَرَبَ الوحشيُّ إِذا دخل في كِناسِه ..

((لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11).)) .. لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ: الحديث في هذا المقام عن رسول الله صلى الله عله وسلم حيث يؤكد الله عز وجل أن هناك ملائكة يتداولون بالليل والنهار لحراسته وحمايته من كل مكروه .. والمُعَقِّبُ: المُنْتَظِرُ. والعَقْبُ: الرُّجُوع .. سميت هذه الملائكة معقبات لأنها تعقب أي ترجع المرة تلو الأخرى .. وتتداول على حراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

((هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12).)) .. وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ:

أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وفي التنزيل العزيز: وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْثةَ ..

((وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13).)) .. وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ: والتَّسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً، ((وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ)): والمَحْل: المَكْر والكيد. والمِحال: المكر بالحقِّ. وفلان يُماحِلُ عن الإِسلام أَي يُماكِر ويُدافِع. والمِحالُ: الغضب. والمِحالُ: التدبير. والمُماحَلة: المُماكَرة والمُكايَدة؛ ومنه قوله تعالى: شدِيد المِحال ..

((لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلَالٍ (14).)) .. لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ: كلمة التوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. ((وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلَالٍ)): الدعاء هنا بمعنى العبادة .. والمعنى ما عبادتهم إلا في تبار وخسارة وهلاك دنيا وآخرة ..

((وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15).)) .. أي إن كل ما في الكون من مخلوقات يسجد لله طوعا وكرها .. مؤمنهم وكافرهم .. والسجود هنا بمعنى الخضوع

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨١٠