عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) ... )) ..
صدق الله العظيم
(سورة يوسف)
* التحليل:
ماذا طلب يعقوب من بنيه لما تأكد أن وعد الله حق؟ .. ما البضاعة المزجاة؟ .. كيف تعرف إخوة يوسف عليه؟ .. كيف وجد يعقوب ريح يوسف؟ .. كيف تحققت رؤيا يوسف عليه السلام؟ .. ماذا طلب يوسف من ربه على عكس بقية الأنبياء؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ (87).)) .. وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ: التهذيب: وقوله تعالى: فروح وريحان؛ على قراءة من ضم الراء، تفسيره: فحياة دائمة لا موت معها، ومن قال فَرَوْحٌ فمعناه: فاستراحة، وأَما قوله: وأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ منه؛ فمعناه برحمة منه، قال: كذلك قال المفسرون؛ قال: وقد يكون الرَّوْح بمعنى الرحمة؛ قال الله تعالى: لا تَيْأَسُوا من روح الله أَي من رحمة الله؛ سماها رَوْحاً لأَن الرَّوْحَ والراحةَ بها؛ قال الأَزهري: وكذلك قوله في عيسى: ورُوحٌ منه أَي رحمة منه، تعالى ذكره. والعرب تقول: سبحان الله ورَيْحانَه؛ قال أَهل اللغة: معناه واسترزاقَه، وهو عند سيبويه من الأَسماء الموضوعة موضع المصادر، تقول: خرجت أَبتغي رَيْحانَ الله؛ قال النَّمِرُ بنُ تَوْلَب: سلامُ الإِله ورَيْحانُه، ورَحْمَتُه وسَماءٌ دِرَرْ غَمَامٌ يُنَزِّلُ رِزْقَ العبادِ، فأَحْيا البلادَ، وطابَ الشَّجَرْ ..
((فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88).)) .. مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ: والضَّرَّاءُ: السَّنَة. والضَّارُوراءُ: القحط والشدة. والضَّرُّ: سوء الحال، وجمعه أَضُرٌّ؛ قال عديّ بن زيد العبّادي: وخِلالَ الأَضُرّ جَمٌّ من العَيْـ
شِ يُعَفِّي كُلُومَهُنَّ البَواقي وكذلك الضَّرَرُ والتَّضِرَّة والتَّضُرَّة؛ الأَخيرة مثل بها سيبويه وفسرها السيرافي؛ وقوله أَنشده ثعلب: مُحَلًّى بأَطْوَاقٍ عِتاقٍ يُبِينُها، على الضَّرّ، رَاعي الضأْنِ لو يَتَقَوَّفُ إِنما كنى به عن سوء حاله في الجهل وقلة التمييز؛ يقول: كرمُه وجوده يَبِينُ لمن لا يفهم الخير فكيف بمن يفهم؟ والضَّرَّاءُ: نقيض السَّرَّاء .. ((وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ)): أي رديئة وغير نافقة .. والزَّجاءُ: النَّفاذُ في الأَمر. يقال: فلان أَزْجَى بهذا الأَمر من فلان أَي أَشَدُّ نَفاذاً فيه منه. والمُزْجَى: القَلِيل. وبضاعةٌ مُزْجاةٌ: قليلة. وفي التنزيل العزيز: وجِئْنا ببِضاعةٍ مُزجاةٍ؛ وقال ثعلب: بِضاعةٌ مُزجاةٌ فيها إِغْماضٌ لم يَتِمَّ صلاحُها، وقيل: يسيرة قليلة؛ وأَنشد: وحاجة غيرْ مُزْجاةٍ مِنَ الحاج وروي عن أَبي صالح في قوله مُزْجاةٍ قال: كانت حَبَّةَ الخضراءِ والصَّنوْبَرِ، وقال إِبراهيم النخعي: ما أُراها إِلاَّ القليلة، وقيل: كانت مَتاعَ الأَعراب الصُّوفَ والسَّمْنَ، وقال سعيد بن جبير: هي دراهم سَوْء؛ وقال عكرمة: هي الناقِصةُ، وقال عطاء: قليل يَزْجُو خير من كثير لا يَزْجُو. وقوله: فتصدَّقْ علينا؛ أَي بفَضْلِ ما بين الجَيِّد والرَّدِيء. ويقال: هذا أَمر قد زَجَوْنا عليه نَزْجُو. وفي الحديث: لا تَزْجُو صلاةٌ لا يُقْرأُ فيها بفاتحة الكتاب، هو من أَزْجَيتُ الشَّيءَ فَزَحا إِذا رَوَّجْته فَراجَ وتيسَّر، المعنى لا تُجزِئ وتصحُّ صلاةٌ إِلاَّ بالفاتحة. وضَحِكَ حتى زجا أي انقَطع ضَحِكُه. والمُزَجَّى من كل شيء: الذي ليس بِتامِّ الشَّرف ولا غيره من الخِلال المحمودة ..