تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأَ بعضهم: فيه يغاث الناس وفيه يُعْصَرُون؛ أَي يُمْطَرُون، ومن قرأَ: يَعْصِرُون، قال أَبو الغوث: يستغِلُّون، وهو من عصر العنب والزيت، وقرئ: وفيه تَعْصِرُون، من العَصْر أَيضاً، وقال أَبو عبيدة: هو من العَصَر وهو المَنْجاة والعُصْرة والمُعْتَصَر والمُعَصَّر ..

((وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50).)) .. إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ: الكيد: المكر والاحتيال ..

((قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ (51).)) .. الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ: والحَصْحَصةُ: الحركةُ في شيء حتى يَسْتَقِرّ فيه ويَسْتَمْكن منه ويثبت، وقيل، تَحْرِيك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه، وكذلك البعيرُ إِذا أَثْبَتَ رُكْبتيه للنُّهوض بالثِّقْل؛ والحَصْحَصَةُ: بَيانُ الحَقِّ بعد كِتْمانِهِ، وقد حَصْحَصَ. ولا يقال: حُصْحِصَ. وقوله عزّ وجلّ: الآن حَصْحَصَ الحقُّ؛ لما دَعَا النِّسْوةَ فَبَرَّأْنَ يوسُفَ، قالت: لم يَبْقَ إِلا أَن يُقْبِلْنَ عليّ بالتقرير فأَقَرّت وذلك قولُها: الآن حَصْحَصَ الحقُّ. تقول: صافَ الكذبُ وتبيَّن الحقُّ، وهذا من قول امرأَة العزيز؛ وقيل: حَصْحَصَ الحقُّ أَي ظَهَرَ وبرَزَ. قال أَبو العباس: الحَصْحَصَةُ المبالغةُ. يقال: حَصْحصَ الرجلُ إِذا بالَغ في أَمره، وقيل: اشتقاقُه من اللغة من الحِصَّة أَي بانت حِصّة الحقِّ من حِصَّةِ الباطل ..

((ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52).)): هذه مقولة يوسف عليه السلام حيث أكد صدق طويته .. وأنه لم يخن سيده في غيابه .. رغم وجوده في عقر داره ..

((وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53).)) .. هذا ملك مصر .. حين تأكد من الظروف الحافة بتضاعيف المشكلة ..

((وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54).)) .. إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ: تقول العرب: إن بني فلان لذوو مَكِنةٍ من السلطان أي تَمكُّنٍ، والمَكانةُ: التُّؤدَةُ، وقد تَمَكَّنَ. ومَرَّ على مَكِينته أَي على تُؤدَتِه .. أَبو زيد: يقال امْشِ على مَكِينتِكَ ومَكانتك وهِينَتِكَ. قال قطرب: يقال فلان يعمل على مَكِينتِه أَي على اتِّئاده. وفي التنزيل العزيز: اعْمَلُوا على مَكانَتِكم؛ أَي على حيالِكم وناحيتكم؛ وقيل: معناه أَي على ما أَنتم عليه مستمكنون. الفراء: لي في قلبه مَكانَةٌ ومَوْقِعة ومَحِلَّةٌ. أَبو زيد: فلان مَكين عند فلان بَيِّنُ المَكانَةِ، يعني المنزلة .. ((مَكِينٌ أَمِينٌ)): ابن السكيت: والأَمينُ المؤتمِن. والأَمين: المؤتَمَن، من الأَضداد؛ وأَنشد ابن الليث أَيضاً: لا أَخونُ يَمِيني أََي الذي يأْتَمِنُني. الجوهري: وقد يقال الأَمينُ المأْمونُ كما قال الشاعر: لا أَخون أَميني أَي مأْمونِي. وقوله عز وجل: إن المتقِينَ في مقامٍ أَمينٍ؛ أَي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ. وأَنتَ في آمِنٍ أَي في أَمْنٍ كالفاتح. وقال أَبو زياد: أَنت في أَمْنٍ من ذلك أَي في أَمانٍ. ورجل أُمَنَةٌ: يأْمَنُ كلَّ أَحد، وقيل: يأْمَنُه الناسُ ولا يخافون غائلَته؛ وأُمَنَةٌ أَيضاً: موثوقٌ به مأْمونٌ، وكان قياسُه أُمْنةً، واسْتَأْمَنه كذلك. وتقول: اسْتَأْمَنني فلانٌ فآمَنْتُه أُومِنُهُ إيماناً. وفي الحديث: المُؤَذِّنُ مؤتَمَنٌ؛ مُؤْتَمَنُ القوم: الذي يثِقون إليه ويتخذونه أَمِيناً حافظاً، تقول: اؤتُمِنَ الرجل، فهو مُؤْتَمَن، يعني أَن المؤذِّنَ أَمينُ الناسِ على صلاتهم وصيامهم. وفي الحديث: المَجالِسُ بالأَمانةِ؛ هذا ندْبٌ إلى تركِ إعادةِ ما يَجْرِي في المجلس من قولٍ أَو فعلٍ، فكأَنَّ ذلك أَمانةٌ عند مَن سَمِعه أَو رآه ..

((قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

أي على التموين والطعام ..

((وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56).)) .. يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ: وتَبَوَّأَ المكانَ: حَلَّه. وإِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هيئة التَّبَوُّءِ. والبيئةُ والباءة والمباءة: المنزل، وقيل مَنْزِل القوم حيث يَتَبَوَّأُونَ من قِبَلِ وادٍ، أَو سَنَدِ جَبَلٍ. وفي الصحاح: المَباءة: مَنْزِلُ القوم في كل موضع، ويقال: كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ ..

((وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) ... )) .. اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٩٢