إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة يوسف)
* التحليل:
ما كانت رؤيا ملك مصر؟ .. كيف أولها يوسف؟ .. وكيف مكن له في الأَرض؟ .. وكيف ظهرت براءة يوسف عليه السلام؟ .. عن هذه الأسئلة واكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43).)) .. يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ: والعَجَفُ: ذهاب السِّمَنِ والهُزالُ، وقد عَجِفَ، بالكسر، وعَجُف، بالضم، فهو أَعْجفُ وعَجِفٌ، والأُنثى عجفاء وعجِفٌ، بغير هاء، والجمع منهما عِجافٌ حملوه على لفظ سِمانٍ، الجوهري: جمع أَعجَف وعَجْفاء من الهُزال عِجاف، على غير قياس، لأَن أَفعل َوفَعْلاء لا يجمع على فعال ولكنهم بنوه على سِمانٍ، والعرب قد تبني الشيء على ضدّه كما قالوا عَدُوّةٌ بناء على صديقة، وفعول إذا كان بمعنى فاعل لا تدخله الهاء؛ قال مِرْداسُ بن أَذَنَةَ: وإنْ يَعْرَيْنَ إنْ كُسِيَ الجَواري، فَتَنْبُو العَيْنُ عن كَرَمٍ عِجافِ وأَعْجَفه أَي هَزَله. وقوله تعالى: يأْكلُهنّ سَبْع عِجافٌ؛ هي الهَزْلَى التي لا لحم عليها ولا شحم ضُرِبت مثلا ًلسبع سِنين لا قَطْر فيها ولا خِصْبَ. وفي حديث أُم مَعْبَد: يَسُوق أَعْنُزاً عجافاً؛ جمع عجفاء، وهي المَهْزولةُ من الغنم وغيرها. وفي الحديث: حتى إذا أَعْجَفَها ردَّها فيه أَي أهْزَلها. وسيف مَعْجُوف إذا كان داثراً لم يُصْقَلْ ..
((قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي (45).)) .. وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: بعد نسيان .. بعد سنين ..
((يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46).)) .. يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ: الصديق هو كثير الصدق ..
((قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47).)) .. سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا: الدَّأْبُ: العادَة والمُلازَمَة. يقال: ما زال ذلك دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه من العادَة. دَأَبَ فلانٌ في عَمَلِه أَي جَدَّ وتَعِبَ، يَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً، فهو دَئِبٌ .. يقال دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً إِذا اجتهدت في الشيءِ. والدائِبانِ: الليلُ والنهارُ ..
((ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (48).)) .. إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ: الإحصان هو بمعنى: الإدخار .. حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فهو حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ موضع حَصِين لا يُوصَل إلى ما في جَوْفِه، والجمع حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: من الحَصانة. وحَصَّنْتُ القرية إذا بنيتَ حولَها، وتَحَصَّنَ العَدُوُّ. وفي حديث الأَشعث: تَحَصَّنَ في مِحْصَنٍ ..
((ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49).)) .. وَفِيهِ يَعْصِرُونَ: أي ينزل عليهم المطر .. وتكثر عليهم الخيرات .. والمَعْصَرة: التي يُعْصَر فيها العنب. والمَعْصَرة: موضع العَصْر. والمِعْصارُ: الذي يجعل فيه الشيء ثم يُعْصَر حتى يتحلَّب ماؤه. والمُعْصِرات: السحاب فيها المطر، وقيل: السحائب تُعْتَصَر بالمطر؛ وفي التنزيل: وأَنزَلْنا من المُعْصِرات ماءً ثجّاجاً. وأُعْصِرَ الناسُ: أُمْطِرُوا؛ وبذلك