تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي ما كنت يا محمد تعلم هذه القصص الرائعة التي نقص عليك .. كنت ساهيا عنها ولا تعلم من أسرارها شيئا .. ونحن إذ نقصها عليك فلكي تكون عبرة لك ولأمتك .. وكي تكون حجة وبيانا وبلاغا للناس .. حتى يدركوا من أمرهم رشدا .. ولا يطغوا .. وهذه مقدمة لا بد منها لأن القص في القرآن ليس ترفا ولا عبثا .. إنه موظف كي يؤدي دورا في العقيدة وفي بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة التي تفكر وتنقد وتعدل مسارها حسب العدل والإعتدال .. بكل مصداقية في التوحيد والإخلاص والتوسط حتى في العواطف .. وفي هذا السياق كانت قصة يوسف مع إخوته .. إنه أتون المشاعر والأحاسيس واضطرابها واضطرامها من حقد وغيرة وكره .. وحب وصبر ومصابرة وانتصار .. على مدى عقود من الزمن تلخصها الصور تلخيص ربانيا لا يرقى إليه الشك في أنه من لدن الله دون سواه ..

((إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4).)) .. إنه يوسف القريب الحبيب إلى أبيه .. رأى حلما عجيبا وغريبا فحكاه لأبيه .. إلى حد هنا كان الأمر يبدو عاديا .. ولكن ما هو غير عادي .. هو نوعية الحلم .. وهل نقص أحلامنا على الغير؟ .. أم هل نحتفظ بأحلامنا لأنفسنا؟ .. وما وجه الحقيقة في الحلم؟ .. ومن هو يوسف؟ .. وما فضله وفضل سورة يوسف؟ .. عن جماع ذلك نقدم التحليل التالي والله الموفق لما يحبه ويرضى:

جاء في صحيح البخاري:

حدثني عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله قال: أخبرني سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم لله). قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فأكرم الناس يوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله). قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فعن معادن العرب تسألونني؟ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا) ..

((قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5).)) .. عَدُوٌّ مُبِينٌ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6).)) .. هذا تأويل الرؤيا .. وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ: واجْتَباه أَي اصْطفاه. وفي الحديث: أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه. ابن سيده: واجْتَبَى الشيءَ اختاره ..

((لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7).)) .. الآية: جمع آيات: الدليل والحجة على وجود الله الواحد لا شريك له ..

((إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8).)) .. وَنَحْنُ عُصْبَةٌ: أي جماعة ..

((اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9).)) .. أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا: قال الأَزهري: والطِّرْحُ الشيء المطروحُ لا حاجة لأَحد فيه. الجوهري: وطَرَّحَه تَطْريحاً إِذا أَكثر من طَرْحه. ويقال: اطَّرَحَه أَي أَبعده، وهو افْتَعله؛ وشيء طَريح وطُرَّحٌ: مطروح ..

((قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10).)) .. وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ: والجُبُّ: البِئرُ، مذكر. وقيل: هي البِئْر لم تُطْوَ. وقيل: هي الجَيِّدةُ الموضع من الكَلإِ. وقيل: هي البِئر الكثيرة الماءِ البَعيدةُ القَعْرِ .. ((يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ)): والسَّيَّارَةُ: القافلة. والسَّيَّارَةُ: القوم يسيرون أُنث على معنى الرُّفْقَةِ أَو الجماعة، فأَما قراءَة من قَرأَ: تلتقطه بعض السَّيَّارةِ؛ فإِنه أَنث لأَن بعضها سَيَّارَةٌ. وقولهم: أَصَحُّ من عَيْر أَبي سَيَّارَةَ؛ هو أَبو سَيَّارَةَ العَدَواني كان يدفع بالناس من جَمْع ٍأَربعين سنة على حماره ..

((قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12).) .. يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ: الرَّتْعُ: الأَكل والشرب رَغَداً في الرِّيف، رَتَعَ يَرْتَعُ رَتْعاً ورُتوعاً ورِتاعاً، والاسم الرَّتْعةُ والرَّتَعةُ. يقال: خرجنا نَرْتَعُ ونَلْعب أَي نَنْعَم ونَلْهُو. وفي حديث أُمّ زَرْع: في شِبَعٍ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٨٠