تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة يوسف)

* التحليل:

كلما قرأت سورة يوسف عليه السلام لفتت نظري تلك المقدمة عن القرآن الكريم وأفضاله .. وعن تلك الحروف المفاتيح التي تمثل جزءا لا يتجزأ من إعجاز القرآن الكريم .. وقلت في نفسي كان يمكن أن تكون السورة بدون مقدمات وبدون ذلك المفتاح .. ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يبين لنا إعجازه وأراد أن يبين لنا أنه موجود وأنه محيط بكل شيء وقادر على كل شيء وأنه واحد لا شريك له .. وأن القرآن الكريم حق .. وان ما حواه في تضاعيفه حق لا يداخله شك البتة .. ولكني ما زلت أردد القول بيني وبين نفسي وأتملى حقائق القرآن النورانية السامقة .. إذ بي أدلف دون شعور .. في العالم النوراني للسورة الطيبة المباركة .. وأسبح في أنوارها السنية وأستقرئ أبعادها البعيدة .. وإذا بي أجد ويا لروعة ما أجد أن الحقيقة واحدة .. والحب واحد .. والكره واحد .. والإيمان واحد .. والدين واحد .. والمعبود واحد .. الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الخالق المبدع المصور الرحمن الرحيم الذي يدعونا بكل رحمة لاتباع الحق المبين .. الإسلام الحنيف دين العدل والاعتدال .. كي ننجو بأنفسنا وكي نسعد في الدنيا .. وكي نجد التوازن النفسي والفكري والجسدي والفردي والعائلي والإجتماعي الإنساني والكوني .. كي نتمتع حقا بحياتنا في الدنيا والآخرة المتعة الإيمانية الحقيقية الصرف لا المتعة المادية الحيوانية الزائلة .. وكي نجد بوابة النور .. وطريق الخير والسعادة في الدنيا والآخرة حيث الخلود الحقيقي .. والدوام والخير والبركة والنماء والقرب الحقيقي من الله ذي الحول والطول .. الكبير المتعالي القريب العفو الغني الواجد الماجد لا إله إلا هو سبحانه وتعالى عما يصفون .. والآن ماذا نجد من أعاجيب لا تنقضي في سورة ((يوسف)) الطيبة المباركة؟ .. تعالوا إلى رحلة ما أغربها رحلة وإلى البلسم الشافي لجراحات النفس المكلومة .. وإلى شذرات النور والخير والسلام نحو أفق أخضر بلا انتهاء .. نحو الآخرة التي لا شك فيها إطلاقا ..

((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1).)) .. من أحرف بسيطة كان الإعجاز .. من أحرف عادية تكتبون بها .. وأنتم أمة الإبداع كان هذا القرآن المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. وذلك هو الإعجاز وتلك هي المعجزة .. لأنه القرآن ليس من عنديات بشر قاصر مقصر يخطئ ويصيب بل من لدن الله الخلاق العليم الذي خلق الخلق ويعلم ما يصلح له وبهم .. كان القرآن واضحا متسق الأبعاد .. أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. حتى تقتنعوا بالحجة والدليل المادي الملموس أنكم أعجز من تنسجوا على منواله ولو تعاونتم جميعا .. ثم لتتأكدوا أنكم مدعوون للإيمان به والعمل بمقتضاه فإن أبيتم فهو حجة عليكم وكفى به حجة في الدنيا والآخرة ..

ولأنه كذلك فإنه يأتي على أروع القصص في التاريخ كي نأخذ منها العبرة وكي نمضي حقبا في العمل الصالح والتوبة والأوبة الى الله وحسن عبادته وتوحيده:

((َنحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ (3).)) .. والقِصّة: الخبر وهو القَصَصُ. وقصّ عليّ خبَره يقُصُّه قَصّاً وقَصَصاً: أَوْرَدَه. والقَصَصُ: الخبرُ المَقْصوص، بالفتح، وضع موضع المصدر حتى صار أَغْلَبَ عليه. والقِصَص، بكسر القاف: جمع القِصّة التي تكتب. وفي حديث غَسْل دَمِ الحيض: فتقُصُّه بريقها أَي تعَضُّ موضعه من الثوب بأَسْنانها وريقها ليذهب أَثره كأَنه من القَصّ القطع أَو تتبُّع الأَثر؛ ومنه الحديث: فجاء واقْتصّ أَثَرَ الدم. وتقَصّصَ كلامَه: حَفِظَه. وتقَصّصَ الخبر: تتبّعه. والقِصّة: الأَمرُ والحديثُ. واقْتَصَصْت الحديث: رَوَيْته على وجهه، وقَصَّ عليه الخبَرَ قصصاً .. غَفَلَ عنه يَغْفُلُ غُفولاً وغَفْلةً وأَغْفَلَه عنه غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وسها عنه ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٧٩