تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَخْسِير. ومنه قوله تعالى: وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا في تَبابٍ؛ أَي ما كَيْدُه إِلا في خُسْرانٍ. وتَبَّ إِذا قَطَعَ. والتابُّ: الكبير من الرجال ..

((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102).)) .. وَهِيَ ظَالِمَةٌ: الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه .. وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمة َلغير ربِّها ..

((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103).)) .. إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً: الآية جمع آيات: الدليل والحجة على وجود الله الواحد لا شريك له .. ((وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ)): شهد المجلس: حضره .. الشهادة: الخبر القاطع .. وشَهدَ الأَمَر والمِصْرَ شَهادَةً، فهو شاهدٌ، من قوْم شُهَّد، حكاه سيبويه. وقوله تعالى: وذلك يومٌ مَشْهودٌ، أَي محضور يَحضُره أَهل السماءِ

والأَرض. ومثله: إِنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً؛ يعني صلاة الفجر يَحْضُرها ملائكة الليل وملائكة النهار ..

((وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104).)) .. لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه .. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء .. ((مَعْدُودٍ)): العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ في قوله تعالى: وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عَدَداً؛ له معنيان: يكون أَحصى كل شيء معدوداً فيكون نصبه على الحال، يقال: عددت الدراهم عدّاً وما عُدَّ فهو مَعْدود ..

((يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106).)) .. النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرجل صدره غمّاً ثم هو يَزْفِرُ به، والشهيق النفس ثم يرمي به. ابن سيده: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْراً وزَفِيراً أَخرج نَفَسَه بعد مَدَّه، وإِزْفِيرٌ إِفْعَيلٌ منه. والزَّفْرَةُ والزُّفْرَةُ: التَّنَفُّسُ. الليث: وفي التنزيل العزيز: لهم فيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ؛ الزفير: أَول نَهيق الحمار وشِبْهِهِ، والشَّهِيقُ: آخِرُه، لأَن الزفير إِدخال النفس والشهيق إِخراجه، والاسم الزَّفْرَةُ، والجمع زَفَرَاتٌ، بالتحريك، لأَنه اسم وليس بنعت ..

((خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) .. )) .. خَالِدِينَ فِيهَا: الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد .. ((عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)): الجَذُّ: كسر الشيء الصُّلْب. جَذَذْتُ الشيءَ: كسرتُه وقطَعْتُه والجُذاذُ والجِذاذُ: ما كسر منه، وضمه أَفصح من كسره، والجَذُّ: القَطْع الوحِيُّ المُستأْصِلُ، وقيل: هو القطع المستأْصِل فلم يُقَيَّدْ بوحاء؛ جَذَّهُ يَجُذُّهُ جَذًّ، فهو مجذوذ وجَذيذ، وجَذَّذَه فانْجَذّ َوتَجَذَّذ. وفي التنزيل: عطاء غير مجذوذ؛ فسره أَبو عبيد غير مقطوع، والانْجذاذُ: الانقطاع ..

((فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109).)) .. فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ: والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، وقرئَ بهما قوله عز وجل: فلا تَكُ في مِرْيةٍ منه؛ قال ثعلب: هما لغتان، قال: وأَما مِرْيةُ الناقة فليس فيه إِلا الكسر، والضم غلط. قال ابن بري: يعني مَسْحَ الضَّرْعِ لتَدُرّ َالناقةُ، قال: وقال ابن دريد مُرْية الناقةِ، بالضم، وهي اللغة العالية؛ وأَنشد: شامِذاً تَتَّقي المُبِسَّ على المُرْ يَةِ، كَرْهاً، بالصِّرْفِ ذي الطُّلاَّء ..

((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110).)) .. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٧٤