تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (24).)) .. مثل: كلمة تَسْوِيَةٍ. يقال: هذا مِثْله ومَثَله كما يقال شِبْهه وشَبَهُه بمعنى؛ قال ابن بري: الفرق بين المُماثَلة والمُساواة أَن المُساواة تكون بين المختلِفين في الجِنْس والمتَّفقين، لأَن التَّساوِي هو التكافُؤُ في المِقْدار لا يزيد ولا ينقُص، وأَما المُماثَلة فلا تكون إِلا في المتفقين .. والمَثَلُ والمَثِيلُ: كالمِثْل، والجمع أَمْثالٌ، وهما يَتَماثَلانِ؛ وقولهم: فلان مُسْتَرادٌ لمِثْلِه وفلانةُ مُسْتَرادةٌ لمِثْلِها أَي مِثْلُه يُطلَب ويُشَحُّ عليه، وقيل: معناه مُسْتَراد مِثْله أَو مِثْلها، واللام زائدة: والمَثَلُ: الحديثُ نفسُه ..

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25).)) .. نَذِيرٌ مُبِينٌ: وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم ..

((أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26).)) .. أَنْ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له ..

((فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27).)) .. فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا: الملأ: علية القوم الذين يملئون صدور الناس مهابة .. ((هُمْ أَرَاذِلُنَا)): الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذل: الدُّون من الناس، وقيل: الدُّون في مَنْظَره وحالاته، وقيل: هو الدُّون الخَسيس، وقيل: هو الرَّديء من كل شيء. ورجل رذل الثياب والفعل، والجمع أَرذال ورُذَلاء ورُذُول ورُذَال .. ((بَادِي الرَّأْي)): بدا الشيء يَبْدُو بَدْواً وبُدُوّاً وبَداءً وبَداً؛ الأَخيرة عن سيبويه: ظهر. وأَبْدَيْته أَنا: أَظهرته. وبُدَاوَةُ الأَمر: أَوَّلُ ما يبدو منه؛ هذه عن اللحياني، وقد ذكر عامةُ ذلك في الهمزة. وبادي الرأْي: ظاهرُه؛ عن ثعلب، وقد ذكر في الهمز. وأَنت بادِيَ الرأْي تَفْعَلُ كذا، حكاه اللحياني بغير همز، ومعناه أَنت فيما بدا من الرأْي وظهر. وقوله عز وجل: ما نراك اتَّبَعَك إلا الذين هم أَراذلنا بادِيَ الرأْي؛ أَي في ظاهر الرأْي، قرأَ أَبو عمرو وحده بادىَ الرأْي، بالهمز، وسائر القراء قرؤوا بادِيَ، بغير همز، وقال الفراء: لا يهمز بادِيَ الرأْي لأَن المعنى فيما يظهر لنا ويَبْدُو، ولو أَراد ابتداء الرأْي فهَمَز كان صواباً ..

((قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28).)) .. فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ: خفيت عليكم .. يقال: هذا الأمرُ عَمًى، وهذه الأُمورُ عَمًى لأَنه مصدر، كقولك: هذه الأُمور شُبْهَةٌ ورِيبةٌ، قال: ومن قرأَ عَمٍ فهو نَعْتٌ، تقول أَمرٌ عَمٍ وأُمورٌ عَمِيَةٌ. ورجل عَمٍ في أَمرِه: لا يُبْصِره، ورجل أَعْمَى في البصر؛ ورجل عَمٍ إذا كان أَعْمَى القَلْبِ. ورجل عمي القلب أَي جاهلٌ. والعَمَى: ذهابُ نَظَرِ القَلْبِ .. ورجلٌ عمٍ وقومٌ عَمُونَ، قال: وكُلَّما ذكرَ الله جل وعز العَمَى في كتابه فَذَمَّه يريدُ عَمَى القَلْبِ. قال تعالى: فإنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى القُلوبُ التي في الصدورِ .. ((أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ)) .. من الإلزام وهو الإكراه .. وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..

((وَيَا قَوْمِ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29).)) .. وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ: الجَهْل: نقيض العِلْم، وقد جَهِله فلان جَهْلا ًوجَهَالة، وجهِلَ عليه. وتَجَاهل: أَظهر الجَهْل؛ عن سيبويه .. وجَهِلَ فلان عَلَيَّ وجَهِل بهذا الأَمر. والجَهَالة: أَن تفعل فعلاً بغير العِلْم. ابن شميل: إِن فلاناً لَجَاهِل من فلان أَي جاهِلٌ به. ورجل جاهِلٌ والجمع جُهْلٌ وجُهُلٌ وجُهَّل وجُهَّال وجُهَلاء؛ عن سيبويه .. وفي حديث ابن عباس أَنه قال: من اسْتَجْهَل مؤْمناً فعليه إِثْمه؛ قال ابن المبارك: يريد بقوله من اسْتَجْهَل مؤمناً أَي حَمَله على شيء ليس من خُلُقه فيُغْضِبه فإِنما إِثمه على من أَحوجه إِلى ذلك ..

((وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ (30).)) .. النَّصر: إِعانة المظلوم؛ نصَره على عدوّه ينصُره ونصَره ينصُره نصْراً، ورجل ناصِر من قوم نُصَّار ونَصْر .. والنَّصِير: النَّاصِر؛ قال الله تعالى: نِعم المولى ونِعم النَّصير، والجمع أَنْصَار مثل شَرِيف وأَشرافٍ.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٥١