تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل ناصر وأَنصار وصاحب وأَصحاب، وقيل: إِن الأَشْهاد هم الأَنبياءُ والمؤمنون يَشْهدُون على المكذبين بمحمد، صلى الله عليه وسلم .. وقال أَبو العباس: شهد الله، بيَّن الله وأَظهر. وشَهِدَ الشاهِدُ عند الحاكم أَي بين ما يعلمه وأَظهره، يدل على ذلك قوله: شاهدين على أَنفسهم بالكفر؛ وذلك أَنهم يؤمنون بأَنبياءٍ شعَروا بمحمد وحَثُّوا على اتباعه، ثم خالَفوهم فَكَذَّبُوه، فبينوا بذلك الكفر على أَنفسهم وإِن لم يقولوا نحن كفار .. ((أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ)): واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ وقوله تعالى: بل لعَنَهم الله بكُفرهم؛ أَي أَبعَدهم ..

وجاء في صحيح البخاري:

حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا همام قال: أخبرني قتادة، عن صفوان بن محرز المازني قال:

بينما أنا أمشي مع ابن عمر رضي الله عنهما آخذ بيده، إذ عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا: أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته. وأما الكافر والمنافق، فيقول الأشهاد: ﴿هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ ..

((الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19).)) .. الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدّ ُويَصُدُّ صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه .. ((وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا)): أي يغرون الناس بالمعاصي والشرك والطرق المعوجة .. والكذب والغش والخداع .. حتى تعوج الطريق ولا تكون مستقيمة ..

((أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20).)) .. أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ: والتَّعْجِيزُ: التَّثْبِيط، وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز. وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ: ذهب فلم يُوصَل إِليه. وقوله تعالى في سورة سبأ: والذين سَعَوْا في آياتنا مُعاجِزِين؛ قال الزجاج: معناه ظانِّين أَنهم يُعْجِزُوننا لأَنهم ظنوا أَنهم لا يُبعثون وأَنه لا جنة ولا نار، وقيل في التفسير: مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل، وقرئت مُعَجِّزين، وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم. وفي التنزيل العزيز: وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء؛ قال الفاء: يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ، وقال أَبو إِسحق: معناه، والله أَعلم، ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء .. ((مِنْ أَوْلِيَاءَ)): الولي جمع أولياء: النصير .. الحليف .. المحب ..

((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21).)) .. خِسِرَ خَسْراً وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَة ًوخَسَاراً، فهو خاسِر وخَسِرٌ، كله: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَيْسَرَى: الضلال والهلاك، والياء فيه زائدة. وفي التنزيل العزيز: والعصرِ إِن الإِنسان لفي خُسْر؛ الفراء: لفي عقوبة بذنبه وأَن يَخْسَر أَهله ومنزله في الجنة. وقال عز وجل: خَسِرَ الدنيا والآخرة ذلك هو الخُسْران المبين.

((لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ (22).)) .. لاَ جَرَمَ: كلمة تحقيق ولا تكون إلا جوابا .. والمعنى: حقا ..

((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23).)) .. وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ: وأَخْبَتَ إِلى ربه أَي اطْمَأَنَّ إِليه. ورُوِي عن مجاهد في قوله: وبَشِّرِ المُخْبِتينَ؛ قال: المُطْمَئِنِّين، وقيل: هم المُتَواضِعون، وكذلك قال في قوله: وأَخْبَتُوا إِلى ربهم أَي تواضَعُوا؛ وقال الفراء: أَي تَخَشَّعوا لربهم، قال: والعَرَبُ تَجْعَلُ إِلى في موضع اللام. وفيه خَبْتَة أَي تواضع. وأَخْبَتَ للَّه: خَشَعَ؛ وأَخْبَتَ: تواضَعَ، وكلاهما من الخَبْتِ. وفي التنزيل العزيز: فَتُخْبِتَ له قُلوبُهم؛ فسره ثعلب بأَنه التواضُع. وفي حديث الدعاء: واجْعَلْني لك مُخْبِتاً أَي خاشعاً مطيعاً. والإِخْباتُ:

الخُشوع والتَّواضُع ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٥٠