تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم .. ((وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)): القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ ..

((أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5).)) .. أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ: وفي التنزيل العزيز: أَلا إِنهم يَثْنُون صُدورَهم؛ قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، بما يحب ويَنْطَوِي له على العداوة والبُغْض، فذلك الثَّنْيُ الإِخْفاءُ؛ وقال الزجاج: يَثْنُون صدورهم أَي يسرّون عداوة النبي، صلى الله عليه وآله وسلم؛ وقال غيره: يَثْنُون صدورهم يُجِنُّون ويَطْوُون ما فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك. وروي عن ابن عباس أَنه قرأَ: أَلا إِنَّهم تَثْنَوْني صدورهم، قال: وهو في العربية تَنْثَني، وهو من الفِعل افعَوْعَلْت. قال أَبو منصور: وأَصله من ثَنَيت الشيء إِذا حَنَيْته وعَطَفته وطويته. وانْثَنى أَي انْعطف، وكذلك اثْنَوْنَى على افْعَوْعَل. واثْنَوْنَى صدره على البغضاء أَي انحنى وانطوى. وكل شيء عطفته فقد ثنيته .. ((أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ)): واسْتَغْشى ثِيابَه وتَغَشَّى بها: تَغَطَّى بها كَيْ لا يُرَى ولا يُسْمَع. وفي التنزيل العزيز: واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُم. وقال تعالى: أَلا حينَ يَسْتَغْشُون ثيابَهُم (الآية) وقيل: إَنَّ طائفة من المنافقين قالوا إِذا أَغْلَقْنا أَبوابَنا وأَرْخَيْنا سُتُورَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنيْنا صُدُورَنا على عداوة محمد، صلى الله عليه وآله وسلم كيف يَعْلمُ بنا؟ فأَنزل اللهُ تعالى: أَلا حين يَسْتَغْشُون ثِيابَهُم يَعْلم ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُون؛ اسْتَغْشى بثَوْبِه وتَغَشَّى أَي تَغَطَّى ..

((وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6).)) .. وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ: والدَّابَّة: اسمٌ لما دَبَّ من الحَيَوان، مُمَيِّزةً وغيرَ مُمَيِّزة. وفي التنزيل العزيز: واللّه خلق كلَّ دابَّةٍ مِنْ ماءٍ، فَمِنْهُم مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه؛ ولمَّا كان لِما يَعقِلُ، ولما لا يَعْقِلُ، قيل: فَمِنْهُم؛ ولو كان لِما لا يَعْقِلُ، لَقِيل: فَمِنْها، أَو فَمِنْهُنَّ، ثم قال: مَنْ يَمْشِي على بَطْنِه؛ وإِن كان أَصْلُها لِما لا يَعْقِلُ، لأَنَّه لمَّا خَلَط الجَماعَةَ، فقال منهم، جُعِلَت العِبارةُ بِمنْ؛ والمعنى: كلَّ نفس دَابَّةٍ. وقوله، عز وجل: ما تَرَكَ على ظَهْرِها من دَابَّةٍ؛ قيل من دَابَّةٍ من الإِنْسِ والجنِّ، وكُلِّ ما يَعْقِلُ؛ وقيل: إِنَّما أَرادَ العُمومَ؛ يَدُلُّ على ذلِكَ قول ابن عباس، رضي اللّه عنهما: كادَ الجُعَلُ يَهْلِكُ، في جُحْرِهِ، بذَنْبِ ابنِ آدمَ .. ((فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)): اللوح المحفوظ .. مع علم الله سبحانه وتعالى به دون تحديد في المكان والزمان .. إحاطة العلم والقدرة والتمكين .. ((مُبِينٍ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7).)) .. وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ: الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلاَّقُ، وفي التنزيل: هو الله الخالِق البارئ المصوِّر؛ وفيه: بلى وهو الخَلاَّق العَليم؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز. الأَزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاَّق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة، وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. ((وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)): جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه:

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك، وقال: يد الله ملائ لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار. وقال: أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ما في يده وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وبيده الميزان يخفض ويرفع).

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٤٤