تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و التَّهْوِيدُ المشي الرُّويد مثل الدَّبيب وفي الحديث ﴿أَسْرعوا المشي في الجنازة ولا تُهَوِّدُوا كما تُهَوِّدُ اليهود والنصارى﴾ ..

وجاء في المستدرك:

حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي، حدثنا أحمد بن سلمة، والحسين بن محمد بن زياد قالا:

حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال:

كان هو النبي - صلى الله عليه وسلم – رجلا جلدا. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ..

وفي المستدرك أيضا:

حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غياث العبدي، حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأ عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط قال:

إنه لم تهلك أمة إلا لحق نبيها بمكة، فيعبد فيها حتى يموت، وأن قبر هود بين الحجر وزمزم ..

وفي لمستدرك أيضا:

حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو، حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري، حدثنا مهران الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - يقول لرجل من حضرموت: هل رأيت كثيباً أحمر يخالطه مدرة حمراء، وسدر كثير بناحية كذا وكذا؟ قال: والله يا أمير المؤمنين، إنك لتنعته نعت رجل قد رآه. قال: لا، ولكن حدثت عنه. قال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال: فيه قبر هود عليه السلام ..

والآن .. تعالوا ندلف العالم النوراني العجيب لسورة ((هود)) المباركة .. ونستقرئ الأبعاد البعيدة لهذه السورة الطيبة .. وننهل من معينها الذي لا يغيض حبا وأملا .. وتوقا وشوقا إلى الله العزيز الحميد .. ذي الحول والطول الرحمن القريب المجيب ..

((الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1).)) .. ولَدُنْ ولُدْنٌ ولَدْنٌ: ظرف زماني ومكاني معناه عند .. قال أَبو إِسحق: لَدُنْ لا تَمَكَّنُ تَمَكُّنَ عند لأَنك تقول هذا القول عندي صوابٌ، ولا تقول هو لَدُني صواب، وتقول عندي مال عظيم والمال غائب عنك، ولَدُنْ لما يليك لا غير .. وقال الليث: لَدُنْ في معنى من عند، تقول: وقف الناسُ له من لَدُنْ كذا إِلى المسجد ونحو ذلك إِذا اتصل ما بين الشيئين، وكذلك في الزمان من لَدُنْ طلوع الشمس إِلى غروبها أَي من حين. وفي حديث الصَّدَقة: عليهما جُنَّتانِ من حديد من لَدُنْ ثُدِيِّهما إِلى ترَاقيهما؛ لَدُنْ؛ ظرف مكان بمعنى عند إِلا أَنه أَقرب مكاناً من عند وأَخصُّ

منه، فإِن عند تقع على المكان وغيره، تقول: لي عند فلانٍ مال أَي في ذمته، ولا يقال ذلك في لَدُنْ .. ((حَكِيمٍ خَبِيرٍ)): الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ.

((أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2).)) .. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ: عبده عبادة: خضع وذل وطاع له ..

((وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3).)) .. يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا: ومَتَّعه الله وأَمْتَعه بكذا: أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع به. يقال: أَمْتَعَ الله فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع به فيما يُحِبُّ من الانْتفاعِ به والسُّرور بمكانه، وأَمْتَعه الله بكذا ومَتَّعَه بمعنًى. وفي التنزيل: وأَن استغفِروا ربكم ثم توبوا إِليه يُمَتّعكم

مَتاعاً حسَناً إِلى أَجلٍ مُسمًّى، فمعناه أَي يُبْقِكم بَقاء في عافِيةٍ إِلى وقت وفاتكم ولا يَسْتَأْصِلْكُمْ بالعذاب كما استأْصل القُرى الذين كفروا. ومَتَّعَ الله فلاناً وأمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه .. ((أَجَلٍ مُسَمًّى)): الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء ..

((إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4).)) .. رجع يرجع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف. وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٤٣