اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً. والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ .. وقوله تعالى: والذين إذا أَنْفَقُوا لم يُسْرِفُوا ولم يَقْتُروا؛ قال سفيان: لم يُسْرِفُوا أَي لم يضَعُوه في غير موضعه ولم يَقْتُروا لم يُقَصِّروا به عن حقه؛ وقوله ولا تُسْرِفوا، الإسْرافُ أَكل ما لا يحل أَكله، وقيل: هو مُجاوزةُ القصد في الأَكل مما أَحلَّه اللّه، وقال سفيان: الإسْراف كل ما أُنفق في غير طاعة اللّه ..
((وَمِنْ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) .. وَمِنْ الأَنْعَامِ: قال ابن الأَعرابي: النعم الإبل خاصة، والأَنعام الإبل والبقر والغنم .. ((حَمُولَةً)): والحَمُولة، بالفتح: الإِبل التي تَحْمِل. ابن سيده: الحَمُولة كل ما احْتَمَل عليه الحَيُّ من بعير أَو حمار أَو غير ذلك، سواء كانت عليها أَثقال أَو لم تكن، وفَعُول تدخله الهاء إِذا كان بمعنى مفعول به. وفي حديث تحريم الحمر الأَهلية، قيل: لأَنها حَمولة الناس؛ الحَمُولة، بالفتح، ما يَحْتَمِل عليه الناسُ من الدواب سواء كانت عليها الأَحمال أَو لم تكن كالرَّكُوبة. وفي حديث قَطَن: والحَمُولة المائرة لهم لاغِية أَي الإِبل التي تَحْمِل المِيرَة. وفي التنزيل العزيز: ومن الأَنعام حَمُولة وفَرْشاً؛ يكون ذلك للواحد فما فوقه. والحُمُول والحُمُولة، بالضم: الأَجمال التي عليها الأَثقال خاصة. والحُمُولة: الأَحمال بأَعيانها. الأَزهري: الحُمُولة الأَثقال. والحَمُولة: ما أَطاق العَمل .. ((وَفَرْشًا)): والفَرْشُ: المَفْروشُ من متاع البيت. وقوله تعالى: الذي جعل لكم الأَرض فِراشاً؛ أَي وِطاءً لم يَجْعلها حَزْنةً غَليظة لا يمكن الاستقرار عليها .. ((خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ)): وشَطَنَ عنه: بَعُدَ. وأَشْطَنَه: أَبعده. وفي الحديث: كل هَوًى شاطنٌ في النار؛ الشاطِنُ: البعيد عن الحق، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره كل ذي هَوًى، وقد روي كذلك. وشَطَنَتِ الدارُ تَشْطُنُ شُطوناً: بَعُدَت .. والشيطان كل عات متمرد من إنس أو جن أو حيوان .. ((عَدُوٌّ مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (143).)) .. ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ: أي ثمانية أفراد .. لأن كل فرد يحتاج لآخر فهو زوج .. حيث خلق الله سبحانه وتعالى كل شيء زوجا: ذكرا وأنثى .. وقال في سورة الرعد: ((وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3).)) .. مِنْ الضَّأْنِ: الضّائنُ من الغنم: ذو الصوفِ، ويُوصَفُ به فيقال: كَبْش ضائنٌ، والأُنثى ضائنة. والضّائنُ: خلافُ الماعز، والجمع الضّأْنُ والضّأَنُ مثل المَعْزِ والمَعَزِ. والضَّئِينُ والضِّئينُ: تميمية. والضَّيْن والضِّينُ، غير مهموزين؛ عن ابن الأَعرابي: كلها أَسماء لجمعهما .. ((وَمِنْ الْمَعْزِ)): الماعِزُ: ذو الشَّعَر من الغنم خلاف الضأْن، وهو اسم جنس، وهي العَنْزُ، والأُنثى ماعِزَةٌ ومِعْزاة، والجمع مَعْزٌ ومَعَزٌ ومَواعِزُ ومَعِيزٌ، مثل الضَّئِين .. ((نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ)): النَّبَأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءٌ، وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبراً. وقوله عز وجل: عَمَّ يَتساءَلُون عن النَّبَإِ العظيم. قيل عن القرآن، وقيل عن البَعْث، وقيل عن أَمْرِ النبي، صلى اللّه عليه وسلم. وقد أَنْبَأَه إِيّاه وبه، وكذلك نَبَّأَه، متعدية بحرف وغير حرف، أَي أَخبر. وحكى سيبويه: أَنا أَنْبُؤُك، على الإِتباع .. ((بِعِلْمٍ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. وبالتالي يبين الله عز وجل بالدليل المادي الملموس .. أنه خلق كل شيء وسخره للإنسان ولم يحرم من ذلك ما حرمه الإنسان الجاهل الجهول المتجاهل لعاقبة تسرعه .. وافترائه على الله العزيز الحميد ..
((وَمِنْ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الْأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144).)) .. وَمِنْ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ: الإِبِلُ والإِبْلُ، الأَخيرة عن كراع، معروف لا واحد له من لفظه، قال الجوهري: وهي مؤَنثة لأَن أَسماء الجموع التي لا واحد .. ((أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ)): شهد المجلس .. حضره .. الشهيد: الحاضر .. ((إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ)): أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه .. ((افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)): والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا .. ((الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)): الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه. ومن أمثال العرب في الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي: ما ظلم أي ما