ضَيِّقٌ جدًّا. قال: ومَن قال رجل حَرَجُ الصدر فمعناه ذو حَرَجٍ في صدره .. ((يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ)): والرِّجْس: العذاب كالرِّجز. التهذيب: وأَما الرِّجْزُ فالعذاب والعمل الذي يؤدي إِلى العذاب. والرِّجْسُ في القرآن: العذاب كالرِّجْز. وجاء في دعاء الوتر: وأَنْزِلْ عليهم رِجْسَك وعذابك؛ قال أَبو منصور: الرجس ههنا بمعنى الرجز، وهو العذاب، قلبت الزاي سيناً، كما قيل الأَسد والأَزد. وقال الفراء في قوله تعالى: ويَجْعَلُ الرِّجْسَ على الذين لا يعقلون؛ إِنه العقاب والغضب، وهو مضارع لقوله الرجز، قال: ولعلها لغتان. وقال ابن الكلبي في قوله تعالى: فإِنه رِجْسٌ؛ الرجس: المَأْتَمُ، وقال مجاهد كذلك يجعل اللَّه الرجس، قال: ما لا خير فيه، قال أَبو جعفر: إِنما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرِّجْسَ أَهلَ البيت ويُطَهِّرَكم، قال: الرجل الشك ..
((وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126).)) .. وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ: الصراط جمع صراط: الطريق .. ((قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ)): والآيةُ: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز؛ قال أَبو بكر: سميت الآية من القرآن آية لأَنها علامة لانقطاع كلام من كلام. ويقال: سميت الآية آية لأَنها جماعة من حروف القرآن. وآيات الله: عجائبه. وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأَنها العلامة التي يُفْضَى منها إِلى غيرها كأَعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال: إِذا مَضَى عَلَمٌ منها بدا عَلَم والآية: العلامة .. ((لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ)): وأَذْكَرَه إِياه: ذَكَّرَهُ، والاسم الذِّكْرَى. الفراء: يكون الذِّكْرَى بمعنى الذِّكْرِ، ويكون بمعنى التَّذَكُّرِ في قوله تعالى: وذَكِّرْ فإِن الذِّكْرَى تنفع المؤمنين. والذِّكْرُ والذِّكْرى، بالكسر: نقيض النسيان ..
((لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127).)) .. لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ: يقال: دَارَ يَدُورُ واستدار يستدير بمعنى إِذا طاف حول الشيء وإِذا عاد إِلى الموضع الذي ابتدأَ منه؛ ومعنى الحديث أَن العرب كانوا يؤخرون المحرم إِلى صفر، وهو النسيء، ليقاتلوا فيه ويفعلون ذلك سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إِلى شهر حتى يجعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة كان قد عاد إِلى زمنه المخصوص به قبل النقل ودارت السنة كهيئتها الأُولى .. والدُّوَّارُ؛ كلاهما عن كراع، من أَسماء البيت الحرام. والدَّارُ: المحل يجمع البناء والعرصة، أُنثى؛ قال ابن جني: هي من دَارَ يَدُورُ لكثرة حركات الناس فيها .. وفي حديث الشفاعة: فأَسْتَأْذِنُ على رَبِّي في دَارِه؛ أَي في حضرة قدسه، وقيل: في جنته، فإِن الجنة تسمى دار السلام، والله عز وجل هو السلام، قال ابن سيده في جمع الدار: آدُرٌ، على
القلب، قال: حكاها الفارسي عن أَبي الحسن ..
((وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128).)) .. وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم
المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه .. ((يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ)): والعَشِيرُ: القريب والصديق، والجمع عُشَراء، وعَشِيرُ المرأَة: زوجُها لأَنه يُعاشِرها وتُعاشِرُه كالصديق والمُصَادِق؛ قال ساعدة بن جؤية: رأَتْه على يَأْسٍ، وقد شابَ رَأْسُها، وحِينَ تَصَدَّى لِلْهوَانِ عَشِيرُها أَراد لإِهانَتِها وهي عَشِيرته. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِنَّكُنّ أَكْثَرُ أَهل النار، فقيل: لِمَ يا رسول الله؟ قال: لأَنَّكُنّ تُكْثِرْن اللَّعْن َوتَكْفُرْنَ العَشِيرَ؛ العَشِيرُ: الزوج. وقوله تعالى: لَبِئْسَ المَوْلى ولَبئْسَ العَشِير؛ أَي لبئس المُعاشِر. ومَعْشَرُ الرجل: أَهله. والمَعْشَرُ: الجماعة، متخالطين كانوا أَو غير ذلك؛ قال ذو الإِصبع العَدْوانيّ: وأَنْتُمُ مَعْشَرٌ زيْدٌ على مِائَةٍ، فأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ طُرّا ًفكِيدُوني والمَعْشَر والنَّفَر والقَوْم والرَّهْط معناهم: الجمع، لا واحد له ممن لفظهم، للرجال دون النساء .. وقال الليث: المَعْشَرُ كل جماعة أَمرُهم واحد نحو مَعْشر المسلمين ومَعْشَر المشركين. والمَعاشِرُ: جماعاتُ الناس. والمَعْشَرُ: الجن والإِنس. وفي التنزيل: يا مَعْشَرَ الجنَّ والإِنس .. ((قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنسِ)): بالإغواء والإضلال .. والتمتع بكل ذلك .. واستكثر من الشيء: رغب في الكثير منه وأَكثر منه أَيضاً .. وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الْإِنسِ)): الولي جمع أولياء: الصاحب .. النصير .. المحب .. ((وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا)): الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. وفي التنزيل العزيز: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أَجله؛ أَي حتى تقضي عدّتها. وقوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لِزاماً وأَجلٌ مسمّى؛ أَي لكان القتل الذي نالهم لازماً لهم أَبداً وكان العذاب دائماً