تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين يذيعون الفواحش. وسِياحةُ هذه الأُمة الصيامُ ولُزُومُ المساجد. وقوله تعالى: الحامدون السائحون؛ وقال تعالى: سائحاتٍ ثَيِّباتٍ وأَبكاراً؛ السائحون والسائحات: الصائمون؛ قال الزجاج: السائحون في قول أَهل التفسير واللغة جميعاً الصائمون، قال: ومذهب الحسن أَنهم الذين يصومون الفرض؛ وقيل: إِنهم الذين يُدِيمونَ الصيامَ، وهو مما في الكتب الأُوَل؛ قيل: إِنما قيل للصائم سائح لأَن الذي يسيح متعبداً يسيح ولا زاد معه إِنما يَطْعَمُ إِذا وجد الزاد. والصائم لا يَطْعَمُ أَيضاً فلشبهه به سمي سائحاً؛ وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين، فقال: هم الصائمون .. ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ: الرُّكوع: الخُضوع؛ عن ثعلب ركع يركع رَكْعاً ورُكُوعاً: طَأْطأَ رأْسَه. وكلُّ قَوْمة يتلوها الركوع والسجْدتان من الصلوات، فهِي رَكْعة .. فالرّاكِعُ: المنحني في قول لبيد. وكلُّ شيء يَنْكَبُّ لوجهه فَتَمسُّ ركبتُه الأَرضَ أَو لا تمسها بعد أَن يخفض رأْسه، فهو راكع. وفي حديث علي، كرم الله وجهه، قال: نَهاني أَن أَقرأَ وأَنا راكع أَو ساجد؛ قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود، وهما غاية الذُّلِّ والخُضوع، مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما كأَنه كَرِه أَن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الناس في مَوْطِن واحد فيكونا على السَّواء في المَحَلّ والمَوْقِع؛ وجمع الراكع ركع وركوع وكانت العرب في الجاهلية تسمي الحَنِيف راكعاً إِذا لم يَعْبُد الأَوثان وتقول ركع إلى الله .. ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ: أبو بكر سجد: إذا انحنى وتطامن إِلى الأَرض.

وأَسجَدَ الرجلُ: طأْطأَ رأْسه وانحنى، والإِسجادُ: فُتورُ الطرفِ. وعين ساجدة إِذا كانت فاترة. والإِسجادُ:

إِدامة النظر مع سكون؛ وفي الصحاح: إِدامة النظر وإِمراضُ الأَجفان؛ ومنه سجود الصلاة، وهو وضع الجبهة على الأَرض ولا خضوع أَعظم منه. والاسم السجدة، بالكسر، وسورة السجدة، بالفتح. وكل من ذل وخضع لما أُمر به، فقد سجد؛ ومنه قوله تعالى: تتفيأُ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون أَي خضعاً متسخرة لما سخرت له. وقال الفراء في قوله تعالى: والنجم والشجر يسجدان؛ معناه يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء. ويكون السجود على جهة الخضوع والتواضع كقوله عز وجل: أَلم ترَ أَن الله يسجد له من في السموات (الآية) ويكون السجود بمعنى التحية؛ وأَنشد:

مَلِكٌ تَدِينُ له الملوكُ وتَسْجُدُ قال ومن قال في قوله عز وجل: وخروا له سجداً، سجود تحية لا عبادة؛ وقال الأَخفش: معنى الخرور في هذه الآية المرور لا السقوط والوقوع. ابن عباس وقوله، عز وجل: وادخلوا الباب سجداً، قال: باب ضيق، وقال: سجداً ركعاً، وسجود الموات محمله في القرآن طاعته لما سخر له؛ ومنه قوله تعالى: أَلم تر أَن الله يسجد له من في السموات ومن في الأَرض، إِلى قوله: وكثير حق عليه العذاب؛ وليس سجود الموات لله بأَعجب من هبوط الحجارة من خشية الله، وعلينا التسليم لله والإِيمان بما أَنزل من غير تطلب كيفية ذلك السجود وفقهه، لأَن الله، عز وجل، لم يفقهناه، ونحو ذلك تسبيح الموات من الجبال وغيرها من الطيور والدواب يلزمنا الإِيمان به والاعتراف بقصور أَفهامنا عن

فهمه، كما قال الله عز وجل: وإِن من شيء إِلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَر: والمَعْرُوف: ضدُّ المُنْكَر. والعُرْفُ: ضدّ النُّكْر. يقال: أَوْلاه عُرفا أَي مَعْروفاً. والمَعْروف والعارفةُ: خلاف النُّكر. والعُرْفُ والمعروف: الجُود، وقيل: هو اسم ما تبْذُلُه وتُسْديه؛ والمُنْكَرُ من الأَمر: خلاف المعروف، وقد تكرر في الحديث الإِنْكارُ والمُنْكَرُ، وهو ضد المعروف، وكلُّ ما قبحه الشرع وحَرَّمَهُ وكرهه، فهو مُنْكَرٌ، ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكَراً، فهو مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَه فهو مُسْتَنْكَرٌ، والجمع مَناكِيرُ؛ عن سيبويه. وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ: وحُدُود الله تعالى: الأَشياء التي بيَّن تحريمها وتحليلها، وأَمر أَن لا يُتعدى شيء منها فيتجاوز إِلى غير ما أَمر فيها أَو نهى عنه منها، ومنع من مخالفتها، واحِدُها حَدّ؛ وحَدَّ القاذفَ ونحوَه يَحُدُّه حدّاً: أَقام عليه ذلك. الأَزهري: والحدّ حدّ الزاني وحدّ القاذف ونحوه مما يقام على من أَتى الزنا أَو القذف أَو تعاطى السرقة. قال الأَزهري: فَحُدود الله، عز وجل، ضربان: ضرب منها حُدود حَدَّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها مما أَحل وحرم وأَمر بالانتهاء عما نهى عنه منها ونهى عن تعدّيها، والضرب الثاني عقوبات جعلت لمن ركب ما نهى عنه كحد السارق وهو قطع يمينه في ربع ديناءِ فصاعداً، وكحد الزاني البكر وهو جلد مائة وتغريب عام، وكحدّ المحصن إِذا زنى وهو الرجم، وكحد القاذف وهو ثمانون جلدة، سميت حدوداً لأَنها تَحُدّ أَي تمنع من إِتيان ما جعلت عقوبات فيها، وسميت

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٦٤